ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

الذات وبحسب الافراد والأوقات فانها مما لا بد منه لكل أحد من الآباء والأمهات والأولاد فى كل وقت وحين حتى ان من له أولاده ولا مال له فهو وأولاده فى ضيق ونكال واما الأولاد فانما يرغب فيهم من بلغ مبلغ الابوة واما لان المال مناط لبقاء النفس والأولاد لبقاء النوع واما لانها اقدم فى الوجود من الأولاد لان الاجزاء المنوية انما تحصل من الاغذية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ بما متعهم به من الأموال والأولاد أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا [بسبب جمع مال ومحافظت آن پيوسته در رنج باشند وبراى رونق احوال أولاد وتهيه اسباب ايشان همواره محنت ومشقت كشند] وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ الزهوق [بر آمدن جان] اى تخرج ويموتوا وَهُمْ كافِرُونَ اى كافرون بسبب اشتغالهم بالتمتع بها والإلهاء عن النظر والتدبر فى العواقب [درويشى ميگفت اغنيا أشقى الاشقيااند مال دنيا جمع ميكنند بانواع پريشانى وزحمت ونگاه ميدارند بأصناف بليت ومشقت وميگذارند بصد هزار حسرت]

در أول چوخواهى كنى جمع مال بسى رنج بر خويش بايد كماشت
پس از بهر آن تا بماند بجاى شب وروز مى بايدت پاس داشت
وزين جمله آن حال مشكلترست كه آخر بحسرت ببايد گذشت
واعلم ان هذه الآية مرت فى هذه السورة الكريمة مع التغاير فى بعض الألفاظ فالتكرير لتأكيد النصيحة بها والاعتناء بشأنها تنبيها على ان هذه النصيحة مما لا ينبغى ان يذهل السامع عنها وان الناصح لا بد له ان يرجع إليها فى أثناء كلامه دائما ولا سيما إذا تباعد أحد الكلامين عن الآخر بناء على ان الابصار طامحة اى مرتفعة ناظرة الى الأموال والأولاد وان النفوس مغتبطة اى متمنية لهما حريصة عليهما والأموال والأولاد وان كانت نعمة فى حق المؤمنين فانها نقمة فى حق المنافقين لكونها شاغلة لقلوبهم عن الله وطلبه وأشد عذاب القلوب من الحجاب ومن عذب بالحجاب فقد حرم من الايمان كما قال تعالى وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ اى مستوروا القلوب بحجاب حب الأموال والأولاد كما فى التأويلات النجمية وفى الحديث (الدنيا محفوفة بالذات والشهوات فلا تلهينكم شهوات الدنيا ولذاتها عن الآخرة فانه لا دنيا لمن لا آخرة له ولا آخرة لمن لا دنيا له يعمل فيها بطاعة الله تعالى) يعنى ان المؤمن يتزود لآخرته بالعبادات المالية وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ من القرآن أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ ان مصدرية حذف منها الجار اى بان آمنوا بالله وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ لاعزاز دينه وإعلاء كلمته اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ اى ذووا الفضل والسعة والقدرة على الجهاد بدنا ومالا من المنافقين قال الحدادي الطول فى الحقيقة هو الفضل الذي يتمكن به من مطاولة الأعداء قال الرازي فى سورة النساء اصل هذه الكلمة من الطول الذي هو خلاف القصر لانه إذا كان طويلا ففيه كمال وزيادة كما انه إذا كان قصيرا ففيه قصور ونقصان وسمى الغنى ايضا طولا لانه ينال به من المرادات ما لا ينال عند الفقر كما انه ينال بالطول ما لا ينال بالقصر انتهى وَقالُوا ذَرْنا دعنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ اى الذين قعدوا عن الغزو لما بهم من عذر رَضُوا اى المنافقون بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ اى مع النساء المتخلفات فى البيوت

صفحة رقم 481

والحي بعد أزواجهن جمع خالفة فالتاء للتأنيث وقد يقال الخالفة الذي لا خير فيه فالتاء للنقل من الوصفية الى الاسمية لا للتأنيث ولعل الوجه فى تسمية من لا خير فيه من الرجال خالفة كونه غير مجيب الى ما دعى اليه من المهمات وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ [ومهر نهاده شده بر دلهاى ايشان] قال الحدادي معنى الطبع فى اللغة جعل الشيء كالطابع نحو طبع الدينار والدرهم قال فى المصادر والتركيب يدل على نهاية ينتهى إليها الشيء حتى يختم عندها ويقاس على هذا طبع الإنسان وطبيعته وطباعه اى سجيته التي جبل عليها وخص القلب بالختم لانه محل الفهم ولذا قال فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ما فى الايمان بالله وطاعته فى أوامره ونواهيه وموافقة الرسول والجهاد من السعادة وما فى أضداد ذلك من الشقاوة لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بالله وبما جاء من عنده تعالى اى آمنوا كما آمن هو عليه السلام إذ لا شك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان ايمان الرسول فهو كقوله تعالى أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ
اى اسلام سليمان اى أسلمت كما اسلم سليمان جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ لكن لم يختل امر الجهاد بتخلفهم لانه قد جاهد من هو خير منهم وأخلص نية ومعتقدا وَأُولئِكَ [وآن كروه] لَهُمُ بواسطة نعوتهم المذكورة الْخَيْراتُ اى منافع الدارين النصر والغنيمة فى الدنيا والجنة والكرامة فى العقبى. ويجوز ان يكون معناه الزوجات الحسان فى الجنة وهن الحور لقوله تعالى فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ وهى جمع خيرة تخفيف خيرة وخيرات العابدين هى الحسنات فهى متعلقة بأعمالهم وخيرات العارفين مواهب الحق تعالى فهى متعلقة بأحوالهم وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ اى الفائزون بالمطلوب لا من حار بعضا من الحظوظ الفانية عما قريب أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ اى هيأ لهم فى الآخرة جَنَّاتٍ جمع جنة وهى البستان الذي فيه أشجار متمرة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من أسافل ارضها او من تحت أشجارها او من تحت القصور والغرف لا تحت الأرض الْأَنْهارُ جمع نهر وهو مسيل الماء سمى به لسعته وضيائه وفى الحديث (فى الجنة بحر اللبن وبحر الماء وبحر العسل وبحر الخمر) ثم تشتق الأنهار منها بعد وقيل النهر واحد ويجرى فيه الخمر والماء والعسل واللبن لا يخالط بعضها بعضا وقال بعضهم الجاري واحد ويختلف باختلاف الامنية خالِدِينَ فِيها اى مقدرا خلودهم فى تلك الجنات الموصوفة ذلِكَ اشارة الى ما فهم من اعداد الله سبحانه لهم الجناة المذكورة من نيل الكرامة العظمى الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا فوز وراءه فازوا بالجنة ونعيمها ونجوا من النار وحجميها وفى الحديث (من شهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله حرم الله عليه النار) وفى الخبر (من قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة) فقد اشترط فى هذا القول الإخلاص ولا يكون الإخلاص الا بمنعه من الذنوب والا فليس بمخلص ويخاف ان يكون ذلك القول عنده عارية والعارية تسترد منه والإخلاص من صفات القلب وتحليته بالأوصاف الحميدة انما هى بعد تزكية النفس عن الرذائل قال فى التأويلات النجمية الخلاص من حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم لان عظم الفوز على قدر عظم الحجب ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز منها يكون فوزا عظيما انتهى: وفى المثنوى

صفحة رقم 482

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية