المعنى الجملي : بعد ذكر أنه لا ينبغي للمفتونين بقوة أبدانهم، المغرورين بواسع جاههم، أن يتمادوا في صلفهم وكبريائهم- شرع يوبخهم على الاغترار بقوتهم الزائلة ؛ ويذكرهم بما أنعم به عليهم من النعم الكثيرة الحسية والعقلية.
روي أن قوله : أيحسب أن لن يقدر عليه أحد نزل في أبي الأشد أسيد بن كلدة الجمحي، وكان مغترا بقوته البدنية ؛ وأن قوله : يقول أهلكت مالا لبدا نزل في الحارث بن نوفل وكان يقول : أهلكت مالا لبدا في الكفارات منذ أطعت محمدا.
وسواء أكانت هذه الآيات نزلت في هؤلاء أم في غيرهم فإن معناها عام كما علمت.
ولسانا وشفتين فإذا أبان عما في نفسه، فإنما يبين بما وهبنا له من لدنا من تلك الجارحة التي يتكلم بها، فإذا غره حديثه، أو قوة حجته، فليس فضل ذلك راجعا إليه، وإنما الفضل لمن وهبه ذلك.
تفسير المراغي
المراغي