بسم الله الرحمان الرحيم
ألم نشرح لك صدرك ١ ووضعنا عنك وزرك ٢ الذي أنقض ظهرك ٣ ورفعنا لك ذكرك ٤ فإن مع العسر يسرا ٥ إن مع العسر يسرا ٦ فإذا فرغت فانصب ٧ وإلى ربك فارغب .
قوله : ألم نشرح لك صدرك الاستفهام، إنكار لنفي الانشراح مبالغة في إثباته. والمقصود أن الله شرح لك صدرك يا محمد. فيكون المعنى : ألم نفسح لك صدرك يا محمد بما أودعنا فيه من العلوم والحكم حتى وسع هموم النبوة، وأزلنا عنه ضيق الجهل والحرج.
وقيل : إن ذلك إشارة إلى ما روي أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم في صباه فشق صدره وغسل قلبه من كل ما يجده الناس من أدران النفس كالغل والحسد ونحوهما. فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة أنه قال : يا رسول الله ما أول ما رأيت من أمر النبوة ؟ فاستوى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وقال : " لقد سألت يا أبا هريرة. إني في الصحراء ابن عشر سنين وأشهر وإذا بكلام فوق رأسي. وإذا رجل يقول لرجل : أهو هو ؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط. وثياب لم أرها على أحد قط. فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأحدهما مسّا. فقال أحدهما لصاحبه : أضجعه فأضجعاني بلا قصر١ ولا هصر٢. فقال أحدهما لصاحبه : افلق صدره، فهوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له : أخرج الغل والحسد. فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها. فقال له : أدخل الرأفة والرحمة، فإذا مثل الذي أخرج شبه الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال : اغد واسلم، فرجعت بها أغدو رقة على الصغير ورحمة للكبير ".
٢ الهصر: الجذب والإمالة والكسر والدفع. انظر القاموس المحيط ص ٦٤١..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز