القيامة : القيامة مأخوذ من قام يقوم، المصدر منه قياماً، ومثله : صام يصوم صياماً، والاسم منه الصوم، والقيامة فعل يكون من الخلائق دفعة واحدة، ولذلك أدخل فيه الهاء، فقيل يوم القيامة، ولم يقل يوم القيام، ويقال له يوم الحشر، والحشر الجمع، كأن الخلائق يجمع بينهم في ذلك اليوم، قال الله تعالى :[احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ] (١) الآية، ويقال له : يوم الجمع، من ذلك، ويقال له : يوم التغابن ؛ لأن المغبون مَن انكشفت سرائره في ذلك اليوم، فيظهر ما اكتسب في الدنيا من عبادته غير الله، وقدّر أنه قد اهتدى، وأنه ينجو، فيكون أمره كما قال الله :[وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا] (٢) فهذا هو المغبون، مثل المغبون في الدنيا، الذي يشتري سلعة أو يبيعها، فيقدر أنه قد ربح، فإذا انكشف أمره ظهر خسرانه، فيقال له مغبون، فسمي يوم التغابن لذلك، ويقال له أيضا يوم الدين، قال أهل التفسير معناه يوم الحساب، لأن كل أحدٍ يُحاسب / فيجازى بعمله، ومن أجل ذلك يقال : كما تدين تُدان، ويقال له ٣٩ب يوم البعث، والبعث الإثارة ؛ لأن الله تعالى يثير أهل القبور من قبورهم، قال الله تعالى :[مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا] (٣) أي من آثارنا، ويقال له يوم النشور، وذلك أن أعمال العباد تظهر في الصحف، فيُعطى كل أحد كتابه منشورا، قال الله تعالى :[وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ] (٤) فسُمِّي يوم النشور لنشور الصحف، ويكون أيضا من نشور الموتى، يقال : نشر الله الميت، وقال الأعشى :" من السريع "
حَتّى يَقولُ النَّاسُ مِمّا رَأوْا يا عَجَبا لِلمَيِّتِ النَّاشِرِ (٥)

(١) الصافات ٢٢
(٢) الفرقان ٢٣
(٣) يس ٥٢
(٤) التكوير ١٠
(٥) ديوان الأعشى الكبير، ص ١٧٧


الصفحة التالية
Icon