فكأن الميت يكون مطويا في الأكفان والقبر، ثم ينشر بعد ذلك الطي، يقال : نشر الله الميت فنُشِر، ويقال له : يوم الحسرة، لأن الناجي والهالك يومئذ في حسرة، يتمنى الناجي أن يكون قد زاد من أعمال الخير والاجتهاد في العبادة، ويكون تقصيرة حسرة عليه، ويتمنى الهالك أن يكون من الناجين، فالخلائق كلهم في حسرة، فمن ذلك قيل : يوم الحسرة، ومعنى الحسرة أي يُحسر عن الغائب الذي لم يكن قبل ذلك، فتكشف السرائر، وينكشف للناس مَن الناجي، ومَن الهالك، يقال: حسر عن ذراعيه إذا كشف عنهما ٠
السماء والأرض : العرب تسمي كل ما علا وارتفع سماء، وكلما سفل أرضا ٤٠أ وأصل السماء من السمو، وهو الارتفاع، يقال : سما بصره إلى الشيء أي ارتفع وشخص، وسما له الشيء أي ارتفع له، قال امرؤ القيس :" من الطويل "
سَما لَكَ شَوقٌ بَعدَما كانَ أَقصَرا وَحَلَّت سُلَيمى بَطنَ طيّ فَعَرعَرا (١)
معناه : ارتفع لك الشوق، فكل شيء علاك وأظلك سماء، والسحاب : سماء، قال الله تعالى :[وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا] (٢)، وسماء البيت سقفه وأعلاه، وقيل في تفسير قوله :[فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ] (٣) إنه سقف البيت، قال سلامة بن جندل :" من الطويل "
هُوَ المُدخِلُ النُعمانَ بَيتاً سَماؤُهُ نُحورُ الفِيولِ بَعدَ بَيتٍ مُسَردَقِ (٤)
سماؤه : سقفه، فجعل نحور الفيول سماء لها لأنها عَلَتْهُ ؛ فتوطأته، وسماوة الشيء شخصه، قال العجاج :" من الرجز "
سَماوَةَ الهِلالِ حَتّى اِحقَوقَفا (٥)
(٢) الفرقان ٤٨
(٣) الحج ١٥
(٤) ديوانه / الموسوعة الشعرية
(٥) ديوانه، ص ٤٩٦