وَجاعِلُ الشَمسِ مِصراً لا خَفاءَ بِهِ بَينَ النَهارِ وَبَينَ اللَيلِ قَد فَصَلا ٤٤ب
يعني أنها حد بين الليل والنهار، بها يعرف الليل من النهار، وقيل معناه أي حاجز بين الليل والنهار، وهو ذلك المعنى، وقيل إن معناه مأخوذ من شاةِ مَصور : إذا ولّى لبنها، وقيل : المَصْر : ضم الأصبعين بالناقة والشاة إذا حُلبت، والمصر : اللبن القليل، ورجل مُمَصّر : بخيل : انه يقطع العطية قليلا، فكأن معنى المصر من ذلك، أي يسير إليه الناس ويثوبون أولا أولا، كالحلب، ويكون من انضمام الناس بعضهم إلى بعض، وروي عن الحسن إنه قال : الأمصار سبعة : المدينة، البصرة الكوفة، مصر، الجزيرة، الشام، البحرين، وقال قتادة (١)

(١) أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث ابن سدوس، السَّدُوْسِي البصري الأكمه، كان تابعيا وعالما كبيرا، قال أبو عبيدة: ما كنا نفقد في كل يوم راكبا من ناحية بني أمية ينيخ على باب قتادة فيسأله عن خبر أو نسب أو شعر، وكان قتادة أجمع الناس. وقال معمر: سألت أبا عمرو بن العلاء عن قوله تعالى: (وما كنا له مقرنين)، فلم يجبني، فقلت: إني سمعت قتادة يقول: مطيقين، فسكت، فقلت له: ما تقول يا أبا عمرو؟ فقال: حسبك قتادة، وقال أبو عمرو: كان قتادة من أنسب الناس، وكان يدور البصرة أعلاها وأسفلها بغير قائد، فدخل مسجد البصرة، فإذا بعمرو بن عبيد ونفر معه قد اعتزلوا من حلقة الحسن البصري وحلقوا وارتفعت أصواتهم، فأمهم وهو يظن أنها حلقة الحسن، فلما صار معهم عرف أنها ليست هي، فقال: إنما هؤلاء المعتزلة، ثم قام عنهم، فمذ يومئذ سموا المعتزلة. وكانت ولادته سنة ستين للهجرة. وتوفي سنة سبع عشرة ومائة بواسط، وقيل ثماني عشرة، رضي الله عنه. والسدوسي: بقتح السين المهملة وضم الدال المهملة وسكون الواو وبعدها سين ثانية، هذه النسبة إلى سدوس بن شيبان، وهي قبيلة كبيرة كثيرة العلماء.. وفيات الأعيان ٤/٨٥ ـ ٨٦


الصفحة التالية
Icon