فكثر ذلك عندهم حتى قالوا لكل صقع بلدة، ويقال لمجمع البيوت دار، ودارة، وإنما قيل لها دارة ؛ لأنهم كانوا يتخذون حول خيمهم دارة، وهو النؤي الذي كانوا يعملونه حول خيمهم للمطر، فإذا رحلوا بقيت تلك الآثار دارة فقالوا: / هذه ٤٥ب دارة فلان، ثم كثر ذلك حتى قالوا لمحل كل إنسان دار، وأما القرية فإن أصله مشددة الياء قريَّة، والقرى الحوض الذي يجتمع فيه الماء، ثم قالوا لكل بقعة يجري إليها الماء، ويجتمع فيها قرية، ثم كثر ذلك في كلامهم، فخففوه، فقالوا : قرية، لأن الناس يجتمعون فيه، وينزلون حيث يجري إليه الماء، ويجتمع، فقالوا لكل بقعة يجري إليها الماء، ويجتمع فيها قرية، وأما مصر التي هي الفسطاط (١) سميت بذلك لأنها آخر حدود الشرق، وأول حدود الغرب، وهي حد بينهما، فسميت مصر بذلك لأنها مدينة بنيت على الحدين، أرض المشرق، وأرض المغرب فإذا أردت مصر بعينها لم تصرفه، وإذا أردت مصرا من الأمصار صرفته، وأما مكة قال قوم : يكون فعلة من مككت المخّ تمكيكا، مثل مححته إذا أكلت مُحّه، ومكاكته، قال بعض العرب في تلبيته :"

(١) الفُسْطاطُ: وفيه لغات وله تفسير واشتقاق، وللعرب ست لغات في الفسطاط يقال: فُسطاط بضم أوله وفِسطاط بكسره وفُسطاط بضم أوله واسقاط الطاء الأولى وفسَاط بإسقاطها وكسر أوله وفُسْتاط وفستاط بدل الطاء تاء ويضمون ويفتحون ويجمع فساطيط وقال الفراء في نوادره: ينبغي أن يجمع فساتيط ولم أسمعها فساسيط، وأما معناه فإن الفسطاط الذي كان لعمرو بن العاص فهو بيت من أدَم أو شَعْر، وقال صاحب العين: الفسطاط ضرب من الأبنية قال: والفُسطاط أيضاً مجتمع أهل الكورة حَوَالي مسجد جماعتهم يقال: هؤلاء أهل الفسطاط وفي الحديث عليكم بالجماعة فإن يد اللَه على الفسطاط يريد المدينة التي يجتمع فيها الناس وكل مدينة فسطاط قال: ومنه قيل لمدينة مصر التي بناها عمرو بن العاص الفسطاط ٠ معجم البلدان ٤/٢٦١ ـ ٢٦٤


الصفحة التالية
Icon