وأما حمص فيكون من قولهم : حمصَ الجُرح، وحمُص حمُوصا، وانحمص انحماصا : ذهب ورمه، والأردن من النعاس، وهو الأرَدُنّ بالتثقيل، وقنسرين من قولهم : رجل قنسري كبير، قال العجاج :" الرجز "
............ أَطَرباً وَأَنتَ قِنسرِيُّ
وفلسطين اسم أعجمي ٠ ٤٧أ
الحيوان : قال الله تعالى :[وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ] (١) قال أبو عبيدة (٢) : الحيوان والحياة واحد، والحيوان والحياة اسمان لمعنى، ويقال لكل شيء يسمع ويتنفس ويأكل حيوان، لأنه معدن للحياة ؛ ولأن فيه جوهر يعقل الحياة، والموات كل جماد لا نمو فيه، ولا حياة، مثل الحجار والحديد والذهب والفضة، وغير ذلك، وقيل له موات ؛ لأن الحياة لا تكون فيه أبدا، وليس فيه جوهر يقبل الحياة، وكل حيّ إذا فارق الحياة لا يقال له موات، ولكن يقال له ميت لأن الميت ضد الحي، والحيوان يكون حيا، ويصير ميتا، فقيل له ميت، لأنه كان مرة حيا، والموات لم يكن قط حيا، فلا يقال له ميت، وقيل للآخرة حيوان ؛ لأنه لا يكون فيها الموت، فهي الحياة أبدا، والحياة على وجهين : أحدهما ما يتعارفه الناس، وهو الجوهر الذي يكون في جميع الحيوان به يسعى، ويعيش، وبذلك الجوهر فُرِّق بينه وبين الموات، وإذا فارقها صار ميتا لا حياة فيه، والحياة الأخرى نطق القرآن به في قوله :[ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ] (٣) الآية، فسمى الإيمان حياة ونورا، وقالوا في تفسير / قوله تعالى :[ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ] (٤) أي لما يصلحكم، ويحييكم، ٤٧ب ويهديكم، وهو مشهور عند أهل الألباب والعقول، إنهم يدعون كل من كان من كان في عمى وضلال ميتا، ومن كان في علم وهداية حيا، قال الشاعر (٥) :
(٢) مجاز القرآن ٢/١١٧
(٣) الأنعام ١٢٢
(٤) الأنفال ٢٤
(٥) نسب هذا البيت لعدد كبير من الشعراء منهم : بشار بن برد، ودريد بن الصمة، وعمرو بن معدي كرب، وكثير عزة، ومهيار الديلمي وغيرهم ٠ انظر الموسوعة الشعرية