يصف نارا قدحها له صاحبه، فالروح النفس هاهنا، يقول : ارفق بالنار إذا نفختها لا تنطفئ، وقد نسب الروح في القرآن إلى نفسه، وذكرها بالقدس والطهارة، فقال :[فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي] (١) وقال للمسيح : روح الله، وقال :[أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا] (٢) وذكر النفس في القرآن، وجعلها مضافة إلى بني آدم، وجعلها المثابة المُعاقبة، فقال :[ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ] (٣) وقال :[يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ] (٤) وقال :[أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ] (٥) وقال :[ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا] (٦)، فأعلمنا أن الثواب والعقاب على النفس، ولم يخاطب الروح بشيء من ذلك، بل ذكرها بالشرف والقدس والطهارة، ولم ينسب النفس إلى ذاته كما نسب الروح، وكلام الناس المتفق عليه أن الإنسان خصوصيته وذاته هي النفس، يقولون : جئت بنفسي / وذهبت بنفسي، ونصحت فلانا بنفسي، ولم يقولوا: جئت بروحي ٤٨ ب ولا ذهبت بروحي، فصارت النفس ذاتا للإنسان، والروح منسوب إلى الله، فالفرق بين الروح والنفس واضح، وأن الروح أعلى وأشرف من النفس، وروي عن النبي عليه السلام إنه قال :( إني أجِدُ نَفَسَ ربِّكُم من قِبَلِ اليَمنِ) (٧)، وهذا معناه أن الأنصار من اليمن، وأن الله نفّس عن نبيه الكرب بهم، وكما يقال في الدعاء : اللهم نفِّس عني كربي، ونحوه الحديث (لا تَسُبُّوا الرِّيح فإنها من نَفَس الرحمن ) (٨) يريد : إنه يفرج بها الكرب، ويذهب
(٢) الأنبياء ٩١، التحريم ١٢
(٣) المدثر ٣٨
(٤) الفجر ٢٧
(٥) الزمر ٥٦
(٦) الشمس ٧، ٨
(٧) مسند أحمد ٢٢ /٩٩ ٠ المكتبة الشاملة، النهاية في غريب الحديث ( نفس )
(٨) النهاية في غريب الحديث ( نفس )، غريب الحديث ـ ابن قتيبة ١/٥، ٨٤ / المكتبة الشاملة