الإسلام والإيمان : اختلف أهل العلم في الإسلام والإيمان، فقال قوم هما اسمان لمعنى واحد، ولا فرق بينهما، واحتجوا بقوله :[فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ] (١)، فقالوا: هؤلاء (المؤمنين) هم أهل ذلك البيت الذين وصفهم بالإسلام، فدل على أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى، ومن ذلك قول إبراهيم لبنيه :[فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] (٢) وغير ذلك من (الآيات) (٣)، وقال آخرون : الإسلام غير الإيمان، واحتجوا في ذلك بأن الله تعالى ذكر الإسلام والإيمان في كتابه، ففرق بينهما، فقال :[ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ / وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ] (٤) فلو كان المعنى واحدا لما فرق بينهما في الاسم٥٥ أ والصفة، فإن جاز أن يفرق بينهما في الاسم والصفة، ويكون المعنى واحدا فكذلك [ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ ] (٥) فإذًا لا فرق بين هذه كلها، والمعنى واحد إذ كانت في صفات المؤمنين، وروي أن جبريل جاء إلى النبي عليه السلام في صورة أعرابي، فسأله عن الاسلام، ومعناه، فقال النبي عليه السلام :(هو أن تسلم وجهك لله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت، فذكر عُرى الإسلام، فقال : فإذا فعلت هذا فأنا مسلم، قال : نعم، وسأله عن الإيمان، فقال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبالموت وبالبعث بعد الموت، وبالجنة والنار، والقدر كله) (٦)، ففرق النبي عليه السلام بين الصفتين، وروي عنه عليه السلام أنه قال :(المؤمن من أمن جاره

(١) الذاريات ٣٥، ٣٦
(٢) البقرة ١٣٢
(٣) هنا فراغ بمقدار كلمة، والسياق لا يستبعد كامة الآيات ٠
(٤) الأحزاب ٣٥
(٥) آل عمران ١٧
(٦) الحديث في صحيح البخاري ١٤/٤٥٢، صحيح مسلم ١/٨٧ / المكتبة الشاملة


الصفحة التالية
Icon