قال المفسرون : انقطع إليه انقطاعا، والتبتُّل في كلام العرب الانقطاع، قال امرؤ القيس :" من الطويل "
مَنارَةُ مَمسى راهِبٍ مُتَبَتِّلِ (١)
يعني به الراهب المنقطع إلى الله بإخلاص العبادة له، وقيل لمريم : البتول، لأنها كانت منقطعة إلى الله بإخلاص العبادة له ٠والإسلام في اللغة على وجهين : أحدهما الانقياد بالطاعة، والاستسلام، قال الشاعر :" من المتقارب "
وَأَسلَمتُ وَجهي لِمَن أَسلَمَت لَهُ المُزنُ تَحمِلُ عَذباً زُلالا (٢)
المزن : السحاب، وإسلامه انقياده لأمر الله، فهو يجري بأمره، كما شاء لا يخالف مشيئته، فكذلك المسلم المنقاد له بالطاعة، لا يخالف ما أمره إخلاصا له، قال : أسلمت له المزن، والإسلام في الوجه الآخر هو الانقطاع، يقال : أسلمه إذا قطعه، قال الأعشى (٣) :" من المتقارب :
وََفاضَت دُموعي فَظَلَّ الشؤون إِمّا وَكَيفاً وَإِمّا اِنحِدارا ٥٧أ
كَما أَسلَمَ السِلكُ مِن نَظمِهِ لَآلِئَ مُنحَدِراتٍ صِغارا
السلك : خيط اللؤلؤ، يعني انقطع باللؤلؤ، فانحدرت، فشبه دموعه بذلك، فكأن المسلم هو المنقطع إلى الله، وهو الإسلام المحمود ٠

(١) ديوانه، ص ١١٦، وهذا عجز بيت من معلقته، وصدره : تُضيءُ الظَلامَ بِالعِشاءِ كَأَنَّها
(٢) البيت لزيد بن عمرو بن نفيل، ديوانه / الموسوعة الشعرية
(٣) ديوان الأعشى الكبير، ص ٨١، وقد جاءت رواية البيت الأول في الديوان :
فَفاضَت دُموعي كَفَيضِ الغُرو بِ إِمّا وَكَيفاً وَإِمّا اِنحِدارا


الصفحة التالية
Icon