والإيمان على وجهين : محمود ومذموم، فالمذموم إيمان الذين آمنوا بالله و رسوله، ودخلوا على جملة أهل الشريعة، وجهلوا عِلم الدين، وإقامة التوحيد، فآمنوا على الجملة، وأشركوا من حيث لا يعلمون، قال الله تعالى :[وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ] (١)، وقال النبي عليه السلام :( الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا ) (٢)، وأما الإيمان المحمود فهو الإيمان بالله ورسله، وكتبه وملائكته، والقرآن، وجميع ما جاء به محمد عليه السلام، وقبوله مع إخلاص التوحيد، ونفي الشرك بالله، وقد قال لرسول الله ﷺ رجل مؤمن، فقال : إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك بعلم ومعرفة، والإيمان أصله من الأمان، فكأن المؤمن إذا صدّق بما جاء / محمد عليه ٥٧ ب السلام، وأقرّ به تورع عن أموال المؤمنين ودمائهم، فأمّنوه، فهو مشتق من الأمان، والمؤمن المحمود المصدق للذي قد آمن من كان على مثل إيمانه، وصدّق بما وعد الله المؤمنين، فأمِن من عذاب الله، فكان الأمان بينه وبين الله، والإيمان بينه وبين المؤمنين، وقد قال لرسول الله رجل : إني مؤمن، فقال :( إنّ لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك ؟) (٣)
(٢) حديث أبي موسى الأشعري، مسند أحمد ٤٠ / ٩٨ / الموسوعة الشاملة ٠ والصفا جمع صفاة، وهي الحجر الصلد الضخم، اللسان ( صفا )
(٣) الحديث في الأمالي الشجرية، ص ١٠٧ / الموسوعة الشعرية، وفيها : عن الحارث بن مالك الأنصاري، أنه مر برسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فقال له: "كيف أصبحت يا حارث؟ فقال أصبحت مؤمناً حقاً، فقال انظر ما تقول، فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك؟ قال: فد عزفت نفسي عن الدنيا وأسهرت لذلك ليلي وأظمأت نهاري، فكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها، فقال يا حارث: قد عرفت فالزم ثلاثاً.