اليهود : قال الله تعالى :[إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى] (١)، قيل معنى هود اليهود، فحذفت الياء ؛ لأنها زائدة، وأصلها من يهود الرجل، ويكون هود جمع هايد، والهايد التائب، وقيل في تفسير قوله :[إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ] (٢) أي تبنا إليك، من التهويد في السير برفق ومكث، ويقال : التهويد السكون، يقال : ما بيني وبينه هوادة، أي لا يسكن إليّ، ولا أسكن إليه، فكأنه سمى التائب هايدا لأنه يمشي برفق وسكون وتواضع وخشوع، فإن كان اليهود أُخذ من ذلك فلأنهم في أول أمرهم كانوا تائبين إلى الله، فبقي الاسم عليهم، وإن كانوا خارجين عن الصفة، وأرى أن الكلمة عبرانية، وقيل إنما سُمُّوا يهود لأنهم نُسبوا إلى يهوذا، وهذا ليس بشيء ٠
النصارى : سموا بذلك لأنهم أتباع المسيح، وكان المسيح من قرية يقال لها ناصرة (٣) / وكانت اليهود تسميه أشوع الناصراني، ومعناه بالعربية عيسى ٦٥ب فسمي من تبعه ناصراني، ثم حذفت الألف، فقالوا نصراني، وقالوا في الجمع نصارى، وقيل هو اسم مأخوذ من النصرة في قوله :[قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ] (٤) فهو مأخوذ من ذلك ؛ لأنهم كانوا أنصار المسيح، ويقال : ناصر وأنصار، وناصر ونصارى ٠
(٢) الأعراف ١٥٦
(٣) مدينة في فلسطين، بينها وبين طبرية ثلاثة عشر ميلا، فيها كان مولد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، ومنها اشتق اسم النصارى، وأهل بيت المقدس يأبون ذلك، ويزعمون أن المسيح إنما ولد في بيت لحم، وأن آثار ذلك عندهم ظاهرة، وإنما انتقلت به أمه إلى هذه المدينة ٠معجم البلدان ٥/٢٥١
(٤) آل عمران ٥٢، الصف ١٤