الصابئون : قال ثعلب : يقال : صبا الرجل إذا خرج من شيء إلى شيء، والصابئون منه، وصبوت إلى فلان منه، وقيل : إن الصابئين قوم مالوا من النصرانية إلى المجوسية، فخرجوا من ملة إلى ملة، فإن كان أُخذ من ذلك، فهو من صبا يصبو إذا اشتاق إليه وتبعه ومال إليه، قال الشاعر (١) :" الوافر "
صَبَوْت إلى سلامَةَ والرَّبابِ وما لاحَ المَشِيْبُ ولا التَّصابِي
وأصله مأخوذ من الصبا، كأن الذي شاب وأسن إذا حنَ إلى اللهو والغزل، يقال له : صبا، أي حنّ، فهو يفعلُ فِعل الصبا، ثم صار اسما لكل من اشتاق إلى شيء وحنّ إليه، وكان المشركون يسمون النبي عليه السلام الصابئ، يعنون أنه صبا عن أصنامهم إلى دين الإسلام، وكذلك كانوا يقولون لمن استجاب لرسول الله قد صبا إلى دين محمد، يعنون أنه مال إلى دين رسول الله، ورغب عن عبادة الأصنام ٠
المجوس : كلمة فارسية معربة، وأصله مُوكوس، وذلك أنهم نسبوا إلى٦٦أ رئيس لهم كان كثير شعر الأذن، فقالوا بالفارسية : موكوس، ثم عربت الكلمة، فقالوا : موجوس، ثم أسقطوا الواو الأولى ؛ لكثرة ما تجري على ألسنتهم، فقالوا : مجوس، وقالوا في النسبة : مجوسي، وأصل الكلمة في لغة العرب أن مجوس معناه مقتول أو مطلوب، وقيل في قوله تعالى :[فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ] (٢) أي قتلوا وقال آخرون :[فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ] طلبوا من فيها، كما يجوس الرجل الأخبار، وسمي الجاسوس بذلك ؛ لأنه متطلب للأخبار ٠
(٢) الإسراء ٥