القدرية : روي عن النبي عليه السلام أنه قال : القدرية مجوس هذه الأمة، قال أصحاب الحديث : إنما شُبِّهوا بالمجوس لأنهم ضاهوهم في قولهم : إن الله خلق الخير، ولم يخلق الشر / ولم يُرِدْهُ، وإن الشيطان خلق الشر، تعالى الله خالق٧٠أ كل شيء، وقالوا : سموا قدرية لأنهم قالوا : إن العباد يفعلون ما لا يريده الله، ولم يُقدِّره من أفعال الشر، مثل : القتل، والزنا، وغير ذلك، فقالوا : قد قدر العباد على ما لا يريده الله من هذه الأعمال، فسموا بذلك، وهم ينتفون من ذم هذا اللقب، ويضيفونه إلى أصحاب الحديث، وذلك أنهم قالوا لهم : أنتم تقولون أنَّ الخير والشر بقدر من الله، وقلنا إن الشر ليس بقدر من الله، فنفينا أن يكون الشر بقدر، فمن أثبت أولى بالاسم ممن نفى ٠
المعتزلة : يقال إن أول اسم الاعتزال أيام علي بن أبي طالب، حين اعتزل عنه جماعة منهم سعد بن مالك، وعبد الله بن عمرو، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وأسامة بن زيد، فسموا معتزلة ؛ لاعتزالهم عن بيعته، ولم يكونوا ممن يعرف بالقدر، ويقال : بل أول من لقب بهذا اللقب، ممن كان يقول بالقدر عمرو بن عُبيد (١)، وكان السبب فيه أنه كان يجالس الحسن البصري، ويغشى مجلسه، فلما مات الحسن اعتزل عن تلك الحلقة، وعن أصحاب الحسن، واتخذ لنفسه مجلسا، فقيل : صار عمرو معتزليا، وكان عمرو مشهورا بالقول بالقدر، فلُقِّب بعد ذلك كل من قال بالاعتزال، ولزمهم / هذا اللقب دون غيرهم ٠............ ٧٠ ب

(١) عمرو بن عبيد البصري الزاهد العابد المعتزلي القدري، صحب الحسن ثم خالفه واعتزل خلقته، فلذا قيل المعتزلة، توفي سنة ١٤٢هـ ٠ مرآة الجنان، ص ٥٩٥ / الموسوعة الشعرية ٠


الصفحة التالية
Icon