أو ذو الخُنيصرة : إنّ هذه القسمة ما يراد بها الله، فبلغ ذلك النبي عليه السلام، فقال :( مَن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله )، فقال عمر بن الخطاب : ائذن لي يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي عليه السلام ) إنه يكون له عقب يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لا يعودون إليه أبدا ) (١)، والرميَّة هي المرمية، أنّثها لذلك، وهي فعيلة في معنى مفعولة، وهي بمنزلة الضحية، ويقال : مرق السهم إذا أصاب الرميَّة، وخرج إلى الجانب الآخر؛ لحدَّة نصله نفوذا سريعا، فلم يعلق به دم، ولا فرث، يعني : إنهم دخلوا في الدين ثم خرجوا منه خروجا سريعا، كسرعة نفوذ السهم من الرميّة، وقيل لهم الحرورية ؛ لأنهم نزلوا بحروراء، (٢) وهو موضع بالنهروان (٣)، واجتمعوا هناك، فناظرهم أمير المؤمنين / فرجع منهم ألفان، فقال لهم علي عليه ٧١أ السلام : بما أسميكم، أنتم الحرورية ؛ لاجتماعكم بحروراء، وقيل لهم المحكمة لأنه لما جرى أمر الحكمين بصفين، اجتمع قوم من جملة أصحاب أمير المؤمنين، وقالوا : لا حكم إلاّ لله، فسمع ذلك علي بن أبي طالب، فقال : كلمة عدل يراد بها جَوْر، إنما تقولون لا إمارة، ولا بدّ من إمارة برّة أو فاجرة، فسموا المحكمة ؛

(١) صحيح مسلم ٥/٢٩٩، صحيح البخاري ١١/٤٤٢، مسند أحمد ١٤/٢٧٩
(٢) حروراء: قرية من قرى الكوفة، بينها وبين الكوفة نصف فرسخ بها اجتمع الخوارج على علي رضي الله عنه فسماهم بالحرورية، ولقي جمعهم هناك فأوقع بهم في سنة تسع وثلاثين٠ الروض المعطار في خبر الأقطار، ص ١٩٠
(٣) النهروان: بالعراق، مدينة صغيرة من بغداد إليها مشرقاً أربعة فراسخ، ويقال بضم الراء وفتحها وكسرها مع النون، ويقال بضم النون والراء معاً أربع لغات، ولها نهر جليل تجري فيه المراكب العظام ينبعث من جبال أرمينية ويستمد من القواطل، فإذا صار بباب كسرى سمي النهروان ٠ الروض المعطار في خبر الأقطار، ص ٥٨٢


الصفحة التالية
Icon