لقولهم ذلك، وقيل لهم شُراة، لأنهم قالوا شرينا أنفسنا من الله، نقاتل في سبيله، فنقتُل أو نُقتَل، وذهبوا إلى قوله :[وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ] (١) وقوله :: [إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ] (٢) الآية، وواحد الشراة شاري، ومعنى شرى نفسه من الله أي باعها، يقال : شريت بمعنى بعت، وشريت بمعنى اشتريت، وكذلك بعت الشيء بمعنى اشتريت، ومعنى بعت، قال ابن مفرغ (٣) :" من مجزوء الكامل :
وَشَرَيتُ بُرداً لَيتَني مِن بَعدِ بُردٍ كُنتُ هامَه
يعني بعت، وبردٌ غُلامُهُ، وقيل لهم الخوارج ؛ لأنهم خرجوا على كل إمام، واعتقدوا أن ذلك فريضة عليهم، لا يسعهم المقام في طاعته، حتى يخرجوا، ويتخذوا لأنفسهم / دار هجرة، حتى يكونوا منابذين لمن خالفهم من ٧١ب المسلمين، حربا لهم، والمسلمون عندهم كفار مشركون إلاّ مَن وافقهم وبايعهم، واستجارهم حتى يسمع كلام الله، فهذه خمسة ألقاب، تجمع فرق المارقة، وأصل مقالتهم البراءة من عثمان وعلي، وإكفارهما، وإكفار كل إمام بعد أبي بكر وعمر، والبراءة منهم، وإجماعهم على إمام يختارونه من أي الناس كان قائما بالكتاب والسنة ٠

(١) البقرة ٢٠٧
(٢) التوبة ١١١
(٣) يزيد بن مفرغ الحميري : ؟ - ٦٩ هـ / ؟ - ٦٨٩ م
يزيد بن زياد بن ربيعة الحميري. من أصل يمني من قبيلة يحصب، كانت أسرته في حلف مع قريش. ولد في البصرة، ونشأ بها، كان يعرف العربية والفارسية، بدأ اتصاله بالبلاط نديماً لسعيد بن عثمان بن عفان، وأصبح بعد ذلك من شعراء البلاط. اشتهر بشعره الساخر من عبّاد وعبيد الله بن زياد بن أبيه. وله شعر في المدح والغزل. والبيت في ديوانه / الموسوعة الشعرية ٠


الصفحة التالية
Icon