البشير والنذير : قال الله في صفة نبيه محمد عليه السلام :[إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ] (١)، ووصف الأنبياء وسماهم مبشرين ومنذرين، أي أنهم كانوا يبشرون بالجنة، وينذرون بالنار، قال الله تعالى :[وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ] (٢) وقال :[فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى] (٣) والمبشر والبشير مأخوذ من البُشرى، والبشرى هو الخبر السار، وإنما قيل له بُشرى لأنه أخذ من البِشارة، وهو الجَمال والنُّضْرة، يقال : بشَّر الله وجهه، ورجل بشير الوجه، أي حسنه ومضيئة، فالمُبشِّر والبشير أُخذ من ذلك ؛ لأنه يبشر بالخير، فيفرح به الإنسان ؛ فكأنه سُمي مبشرا وبشيرا لأنه علم من أمور الآخرة، وما أعد الله لأوليائه من الكرامة في الجنة بما لم يفعله المؤمنون، فيبشرهم به، فصار بمنزلة البشير، الذي يتقدم القوم لطلب الماء والكلأ، فإذا صادف ذلك، علا نشزاً من الأرض (٤)، وأشار بثوبه ليروه أصحابه، فيستبشرون / أي يفرحون وتنضَّر وجوههم من الفرح، ٧٣ أ والنذير والمنذر الذي ينذر بالنار، وينذر معناه يُحذِّر ويتقدم في تحذيرهم، قبل أن يقعوا فيه، ويُبصِّرهم ما خفي عليهم من ذلك، وقيل في تفسير قوله :[وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ] (٥) أي الشيب نذيرا، ينذر بالموت، أو الهرم، وقد جاء في البشير بالعذاب، ولم يجئ في النذير بالجنة، قال الله تعالى :[فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ] (٦) ليست هاهنا بشرى ولكنه على طريق الوعيد، كما يقال : أبشر بالذل، وأبشر بالخزي ٠

(١) الأحزاب ٤٥، الفتح ٨
(٢) فصلت ٣٠
(٣) الليل ١٤
(٤) كتبت : على نشز
(٥) فاطر ٣٧
(٦) آل عمران ٢١، البقرة ٣٤، الانشقاق ٢٤


الصفحة التالية
Icon