وقيل الحواريات النساء اللواتي ينزلن الأمصار، ولا ينزلن البوادي، وقال أبو عمرو : الحَور شدة بياض بياض العين، وشدة سواد سوادها، وقال آخرون : الحواري المتنظف في دينه، من حوّرت الثوب إذا غسلته، والحَوراء البيضاء، والحُور العين من ذلك، والعِين جمع عيناء أي ناصعة البياض، واسعة العينين، حسنتهما، فمعنى الحور على ما ذكرنا يدور على الصفاء والبياض والحُسن والنقاء وإنما قيل لهم : حواريون ؛ لأنهم صفوة عيسى الذين قد تنزهوا عن الأدناس، وصاروا مُصَفين من الذنوب والآثام، والله أعلم ٠
الصّديق والفاروق : قال الله تعالى :[ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ] (١) وقال ٧٤ ب :[ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ] (٢) والصديق من الفعل فِعِّيل، يقال : إذا فعل مرة بعد مرة حتى يكثر، كما قالوا : سكِّير وخمِّير وشِرِّيب، قال الشاعر (٣) :" من الكامل "
شِرِّيْب خمرٍ مُسعرٍ لحربِ
وكذلك كل شيء على فعول مثل : قتول وضروب، وكذلك فعّال، نحو : قتّال، ولهذا سمي أبو بكر الصديق، والفاروق الذي يفرق بين الشيئين المختلفين ؛ حتى يميز أحدهما من الآخر، مثل الحق والباطل، والهدى والضلال، والحلال والحرام، فإذا اشتبه الأمر في ذلك أبانه وميزه ؛ حتى يظهر الفرق بينهما، والصديق دون النبي، وفوق الشهيد، قال الله تعالى :[ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ] (٤) ٠
(٢) الحديد ١٩
(٣) لحسان بن ثابت، ديوانه / الموسوعة الشعرية، ورواية الديوان : لا تَنفُري يا ناقَ مِنهُ فَإِنَّهُ شَرّابُ خَمرٍ مِسعَرٌ لِحُروبِ
(٤) النساء ٦٩