الرمز تومية بالشفتين، وأما العقد بالأصابع، كما أن الرجل يومئ إلى صاحبه بيده، ويعقد عشرة أو غير ذلك من العدد، فقد أوحى إليه، والخط والكتابة أبعد الإشارات ؛ لأن الكتابة تُقرأ في أبعد المواضع، ويُعرف بها مراد الكاتب، والخط يُعرف به الشاهد / والغائب، واللسان محصور على الحاضر وضرب ٨٣ ب الأمثال هو الوحي باللفظ، وهو أن يضرب الرجل لصاحبه مثلا فيعرِّفه أمرا بينهما، ويستره من غيره، قال الله تعالى :[إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ] (١)، فضرب الملكان بذلك مثلا لداود عليه السلام، وقد ضرب الله الأمثال في القرآن، فقال :[وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ] (٢)، وأما الإلهام فقوله :[وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى] (٣) وقوله :[وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ] (٤) معناه ألهمتهم، وقيل : ألقى في أنفسهم الصدق، وأما الرؤيا فملَك الرؤيا يوحي إلى صاحبه بما يضرب له من الأمثال في منامه، ولا يبين له ما يريد أن يعرف، حتى يعبر تلك الرؤيا، ومن أجل ذلك قالوا : إن الرؤيا الصادقة جزء من ثمانية وأربعين جزءاً من النبوة، وأما النصبة، فقال بعض الحكماء : هي الحال الدالة، التي تقوم مقام هذه الأصناف.

(١) سورة ص ٢٣
(٢) العنكبوت ٤٣
(٣) القصص ٧
(٤) المائدة ١١١


الصفحة التالية
Icon