التأويل : اختلف الناس في معنى التأويل، فقال قوم : هو التفسير بعينه، وقال آخرون : بل هو غير التفسير، وسئل ثعلب عن التأويل، فحكى عن ابن الأعرابي (١)
(١) ابن الأعرابي : أبو عبد الله محمد بن زياد، المعروف بابن الأعرابي الكوفي صاحب اللغة؛ وهو من موالي بني هاشم، وقيل إنه من موالي بني شيبان، وقيل غيرذلك، والأول أصح، وكان أحول، راوية لأشعار القبائل ناسبا، وكان أحد العالمين باللغة المشهورين بمعرفتها، يقال لم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه، وهو ربيب المفضل بن محمد الضبي صاحب المفضليات كانت امه تحته. وأخذ الأدب عن أبي معاوية الضرير والمفضل الضبي والقاسم بن معن، والكسائي، وأخذ عنه إبراهيم الحربي وأبو العباس ثعلب وابن السكيت وغيرهم، وكان رأسا في كلام العرب، وكان يزعم أن أبا عبيدة والأصمعي لايحسنان شيئا، وكان يحضر مجلسه خلق كثير من المستفيدين ويملي عليهم؛ قال أبو العباس ثعلب: شاهدت مجلس ابن الأعرابي، وكان يحضره زهاء مائة إنسان، وكان يسأل ويقرأ عليه فيجيب من غير كتاب، ولزمته بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتابا قط، ولم ير أحد في علم الشعر أغزر منه. ومن تصانيفه كتاب النوادر وهو كبير، وكتاب الأنواء وكتاب صفة النخل وكتاب صفة الزرع وكتاب النبات وكتاب الخيل وكتاب تاريخ القبائل وكتاب معاني الشعر وكتاب تفسير الأمثال وكتاب الألفاظ وكتاب نسب الخيل وكتاب نوادر الزبيرين وكتاب نوادر بني فقعس وكتاب الذباب وغير ذلك، وأخباره ونوادره وأماليه كثيرة. وقال ثعلب: سمعت ابن الأعرابي يقول: ولدت في الليلة التي مات فيها الإمام أبو حنيفة وذلك في رجب سنة خمسين ومائة على الصحيح.. وتوفي لأربع عشرة ليلة خلت من شعبان وقال الطبري في تاريخه: توفي يوم الأربعاء ثالث عشر الشهر المذكور سنة إحدى وثلاثين ومائتين بسر من رأى، وقيل سنة ثلاثين ومائتين، والأول أصح ٠وفيات الأعيان ٤/٣٠٦ ـ ٣٠٨