وقال أبو عبيدة (١) في قوله :[ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ] (٢) أي مضت من قبلكم أعلام، وفي الحديث ( لتركبُنّ سنن مَن كان قبلكم ) (٣)، وقال عليه السلام :( مَن سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن يُنقص من أجرهم شيء ) (٤)، وتكون السنة الجري على العادة، يقال : استن الفرس إذا جرى، وكذاك استن البعير، وإنما قيل للسنة في الدين سنة لأنها طريقة، ومثال، وسيرة وجهة / وعلامة، ورسم من الأنبياء يهتدى به من بعدهم، ومن أجل ذلك٩٣ أ قال رسول الله :( تارك سنتي ملعون )، أي مَن ترك طريقي، وسيرتي، وجعل السنة مقرونة بالكتاب، لأن الكتاب فيه فرائض الله، والسنة ما رسمه رسول الله صلى الله عليه ٠
التطوع والنافلة : التطوع ما يتبرع به العبد من ذات نفسه مما لم يوجب الله عليه في الفرائض، ولا رسول الله في السنن، وهو دون السنة، يفعله العبد تقربا إلى الله، ويقال : تطوّع تكلّف استطاعته، ومعناه الزيادة، قال الله :[فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا] (٥)، ويقال : التَّطَوع مأخوذ من الطاعة، وهو تَفَعُّلٌ منه، والتطوع لا يثنى، ولا يجمع ؛ لأنه مصدر، والنافلة التفضل، قال الله :[وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً] (٦)، يقال : إنه دعا بإسحاق، واستُجيب له، وزيد يعقوب ؛ كأنه تفضُّل من الله بلا دعاء، وإن كان كلٌّ بتفضله، ويقال : تنفلت إذا ابتدأت العطية من غير أن تجب عليك، وقال لبيد :" من الرمل "
إِنَّ تَقوى رَبِّنا خَيرُ نَفَل (٧)
(٢) آل عمران ١٣٧
(٣) سنن الترمذي ٨/٩٢، مسند أحمد ٤٤/٢٦٨ / المكتبة الشاملة
(٤) صحيح مسلم ١٣/١٦٢، سنن ابن ماجة ١/٢٣٥، مسند أحمد ٣٩/٢٠٣ / المكتبة الشاملة
(٥) البقرة ١٨٤
(٦) الأنبياء ٧٢
(٧) ديوانه، ص ١٤٢ وهو صدر بيت وعجزه : وَبِإِذنِ اللَهِ رَيثي وَعَجَل