وقال المفسرون في قوله :[وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ] (١) يعني قلبك، والطهور اسم الماء، وكل ما ينظف طهور، والتوبة / طهور المذنب، ويقال : طهرت المرأة من ٩٤ أ حيضها، وطهرت إذا انقطع عنها الحيض، وتطهرت إذا اغتسلت، والرجل الطاهر المتبرئ من الذنوب، والأمور التي تدنسه، قال الله تعالى :[إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ] (٢) الآية، والجنابة، تقول : هو جنب، وهي جنب، وهما جنب، وهم جُنب، الواحد والاثنان والجمع، والذكر والأنثى، لفظ واحد، وقد يجوز أن تجمع في غير القراءة، وقيل في قوله :[ وَالْجَارِ الْجُنُبِ ] (٣) يعني الغريب، تقول : لا تأتينا إلاّ عن جنابة، أي عن بُعد، قال الأعشى :" من الطويل "
... أَتَيتُ حُرَيثاً زائِراً عَن جَنابَةٍ وَكانَ حُرَيثٌ عَن عَطائِيَ جامِدا (٤)
وفي قوله :[ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ ] (٥) أي عن بُعد، وإنما قيل له جنب إذا لم يكن طاهرا، لأن النجس بعيد من الله، فسمي جنبا لذلك، والوضوء معناه النظافة والحُسن، يقال : فلان وضيء الوجه أي حسنه، ونظيفه، وإذا كان/ لوجهه ٩٤ب بريق من الحسن، قيل : فلان ظاهر الوضاءة، أي الحسن، وكان النبي عليه السلام ظاهر الوضاءة، فإذا غسل الرجل أطرافه، ذهب الدنس واستنارت، فيقال : توضأ، والوُضوء بضم الواو مثل الوُقود، وهو ايقاد النار، والوضوء هو الماء الذي يُتوضأ به، مثل الوَقود، وهو الحطب الذي تتوقد به النار ٠

(١) المدثر ٤
(٢) الأحزاب ٣٣
(٣) النساء ٣٦
(٤) ديوان الأعشى الكبير، ص ١٠١
(٥) القصص ١١


الصفحة التالية
Icon