وقال أبو عبيدة (١) في قوله :[وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ] (٢) مجازه : وعلم من الله ٩٥ ب ورسوله، أي كونوا على إذن أي علم منهما، ولهذا سمي الأذان، وهو الإعلام بالصلاة، ويقال : استأذنته : استعلمته، وهو مأخوذ من الأذن، كأنه قال قولا فسمعه بأُذنه، فالمؤذن ينادي بنداء، فيقع في آذان الناس، يعلمهم به، أي وقت الصلاة قد حان، وأن الصلاة قد حضرت، والإقامة هو الأذان الثاني، إلاّ أنه سمي بذلك ؛ لأنه في الأذان الأول يعلِمهم بالصلاة، وفي الأذان الثاني ينهضهم، ويقيمهم للاصطفاف للصلاة، بقول قد قامت الصلاة، كأن هذا الفعل من المؤذن يقيمهم إقامة، فهو مصدر أقامة يقيمه إقامة، كما أن الأذان مصدرأذّن يؤذِّن أذانا، وفي الأذان حيَّ على الصلاة، حَيَّ هو حثّ وتحريض، يقال : حَيَّ إلى كذا وكذا أي أعجل، وحي هلا أي أسرع وأعجل، قال لبيد :" من الرمل "
يَتَمارى في الَّذي قُلتُ لَهُ وَلَقَد يَسمَعُ قَولي حَيَّ هَل (٣)
معناه : حي هلا، أي أعجل وأسرع، وقول : حيَّ على الفلاح، الفلاح البقاء
أي أعجلوا إلى الفلاح، يعني المصلين، أي يدخلون الجنة، فيبقون فيها ٩٦ أ مخلدين، قال الله :[قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ] (٤) يعني أنهم يصيرون إلى دار البقاء خالدين، والفلاح البقاء، قال الشاعر (٥) :" من الطويل "
وَإِنَّ اِمرَأً يَرجو الفَلاحَ وَقَد رَأى هُدى الحي قد ماتوا وفاتوا لعَاجزُ
ويقال أيضا : الفلاح الرشد والخير، ومنه قيل لمن طلب الخسارة : لا يفلح، أي لا يطلب الرشد، قال لبيد :" من الرمل "
(٢) التوبة ٣
(٣) ديوانه، ص١٤٧
(٤) المؤمنون ١
(٥) صدر هذا البيت ورد في ديوان لبيد، ص١٣٤، ولكن العجز غير العجز، وبيت لبيد هو :
فَإِنَّ اِمرَأً يَرجو الفَلاحَ وَقَد رَأى سَواماً وَحَيّاً بِالأُفاقَةِ جاهِلُ