فالظل من وقت طلوع الشمس إلى وقت الزوال ينقص، فإذا زالت الشمس عن خط وسط السماء أخذ الظل في الزيادة إلى وقت غروبها، وكأن الظل بين الزيادة والنقصان وقوفا قليلا، فحكموا بوقفة الشمس، وهذا خطأ ؛ لأن الشمس دائمة الجري، والفلك يتحرك بها حركة مستديرة، فهي وإن كانت عندنا في وقت هابطة، وفي وقت صاعدة، فهي في ذاتها على حال واحدة، لا صعود هنالك، ولا هبوط، لأنها في كل بقعة من بقاع الأرض في الجو، وربما كانت في إقليمنا طالعة، وفي إقليم آخر غاربة، وفي إقليم آخر في وسط السماء، فهي لا تغيب عن قوم إلاّ وهي طالعة على آخرين، وقرئ :[ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا] (١) وقُرِئ [ لا مستقر لها ] (٢)، فهي لا مستقر لها، دائمة الجري لمستقر لها عند انقضاء أمر الدنيا، فيبطل جريها حينئذ، فتكون قد استقرت ٠
والعصر من الأوقات هو آخر النهار إذا ذهبت الشمس بالاصفرار، ودنت للغروب وقت الإمساء، / قال الحارث (٣) :" من الخفيف "............ ٩٨أ
آَنَسَت نَبأةً وَأَفزَعَها القَ نّاصُ عَصراً وَقَد دَنا الإِمساءُ
فقيل لها صلاة العصر ؛ لأنها تُصلى في آخر النهار، ويقال للغداة والعشي : العصران، وفي الحديث عن فضالة الزهري (٤)

(١) يس ٣٨
(٢) نسب ابن خالويه هذه القراءة للنبي عليه السلام، وابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة ٠ مختصر في شواذ القرآن، ص ١٢٦
(٣) هو الحارث بن حلزة ٠ ديوانه / الموسوعة الشعرية ٠
(٤) هذا الحديث رواه فضالة الليثي، وقال فيه ابن عبد البر: اختلف في اسم أبيه فقيل: فضالة بن عبد الله، وقيل: فضالة بن وهب بن بحرة بن يحيى بن مالك الأكبر الليثي، وقال بعضهم: الزهراني فأخطأ، والزهراني غير الليثي؛ الزهراني تابعي. يعد فضالة الليثي في أهل البصرة، حديثه عن النبي عليه السلام أنه قال: حافظ على العصرين؛ يعني الصبح والعصر. انظر الوافي بالوفيات / الموسوعة الشعرية ٠
وأظن أن المؤلف أراد الزهراني، وليس الزهري ٠


الصفحة التالية
Icon