يعني عليك مثل الذي دعوت لي، وقال أبو عبيدة (١) في قوله تعالى :[أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ] (٢) قال : ترحّم من ربهم، وقال :[ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ] (٣)، قال أهل التفسير : إنّ الصلاة من الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن المؤمن دعاء، وفي الصلاة معنى آخر من جهة اللغة، تكون الصلاة من التصلية، يقال : صليت العود إذا ليّنته بالنار، وهو أن يدني العود اليابس من النار، فإذا أصابه حرّ النار جرى فيه الماء ولان، فسهل تقويمه، وتسويته، فالصلاة التي يصليها العبد مأخوذة من هذا ؛ لأن العبد إذا قام بين يدي الله تعالى أصابه من / معروفه ورحمته وخشيته، ١٠٠ ب فيلين ويستقيم اعوجاجه، ويخشع ويتواضع له جلّ ذكره، ويقال في معنى آخر : فرس سابق، وفرس مُصَلّ، فالسابق المتقدم، والمُصلي الذي يجيء على إثر السايق، وإنما قيل له مصلي ؛ لأنه يجيء ورأسه عند صلى السابق، فسميت صلاة، لأن المصلي يتبع فعل مَن تقدمه، فالنبي عليه السلام سبق الناس في هذا الفعل، وهو أول مَن صلّى، وأمر المسلمين بالصلاة، وتقدم فصلى بهم، فكان هو السابق، وهم المصلون ٠
الركوع : معناه الانحناء، يقال إذا انحنى ظهره فقد ركع، قال لبيد :" من الطويل "...
أُخَبِّرُ أَخبارَ القُرونِ الَّتي مَضَت أَدِبُّ كَأَنّي كُلَّما قُمتُ راكِعُ (٤)
والركوع معناه التطامن والتواضع، وقال آخر (٥) :" المنسرح "
لا تهين الفقيرَ علَّكَ أنْ تركعَ يوماً والدهرُ قدْ رَفَعَه

(١) مجاز القرآن ١/٦١
(٢) البقرة ١٥٧
(٣) الأحزاب ٥٦
(٤) ديوانه، ص ٨٢
(٥) البيت للأضبط بن قريع، انظر : المفصل، ص ٣٣٢، خزانة الأدب ١١/٤٥٠


الصفحة التالية
Icon