تركع معناه تخشع وتتواضع، فقيل لمن حنى ظهره في الصلاة : ركع، لأنه يريد بذلك التذلل والتواضع لله، ويجوز أن يسمى الراكع ساجدا إلاّ أنه لا يستعمل في الصلاة، لأن الركوع هو التطامن /والسجود هو التذلل، والركعة الفعْلَة٠ ١٠١ أ
السجود : السجود التطامن، والسجود الإسلام، تقول العرب : سجدت النخلة إذا مالت وانحنت، ويقال : سجد البعير : إذا طأطأ رأسه، ووضح جِرانه على الأرض، ويقال : سجد له، أي طأطأ رأسه وانحنى، وسجد إذا وضع جبهته بالأرض، والسجود أشدّ تطامنا وانحناء من الركوع، وأصله التواضع، قال زيد الخيل :" من الطويل "
... بِجَيشٍ تَضِلُّ البُلقُ في حَجَراتِهِ تَرى الأُكمَ فيه سُجَّداً لِلحَوافِرِ (١)
يقول : تخشع الأكم وتهبط لمّا تعفرها الخيل بحوافرها ٠
التشهد والتحيات : التشهد أتخذ من الشهادتين، كأنه يفعل به ؛ لأن الجالس في التشهد يقول : أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، والتشهد مصدر تشهد يتشهد تشهدا، كما تقول : تعلم يتعلم تعلما، فالتشهد فعل المُتشهِّد، كما أن التَّعلم فعل المُتعلم، ويقال في التشهد : التحيات لله، وواحد التحيات تحية، والتحية المُلك، قال الشاعر (٢) :" مجزوء الكامل "
مِن كُلّ ما نال الفتى قد نلتُه إلا التحيّة
فالتحية : البقاء، وقيل : المُلْك، قال الشاعر (٣) :" الوافر "
... أَسيرُ بهِ إلى النعمانَ حتَّى أنيخَ على تحيتهِ بجند ١٠١ ب
وإنما قيل للملك تحية، لأن الملك كان يُحيا، فيقال له : أنعم صباحا، وأبيت اللعن، ولا يقال أبيت اللعن لغيره، فقولهم : التحيات لله معنها الممالك لله، وعلى المعنى الآخر : البقاء لله ٠
(٢) البيت لزهير بن جناب الكلبي، انظر : الأغاني ١٩/ ٢٢ ٠، خزانة الأدب ٥/٢٩٩، وفيهما : ولكل ما نال ٠٠
(٣) البيت لعمرو بن معديكرب، ديوانه / الموسوعة الشعرية ٠