كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت :[وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ] (١) فأُمرنا بالسكوت، ونُهينا عن الكلام، والقنوت الإقرار بالعبودية، كقوله :[كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ] (٢) أي مقرون بالعبودية، والقنوت الطاعة، قال الله تعالى :[الْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ ] (٣) يعني المطيعين / والمطيعات، وقال: [إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ ١٠٢ أ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ ] (٤) أي مطيعا له، وقيل القنوت هو الإخلاص لله، وإنما قيل له قنوت ؛ لأن المخلص لله يدعوه بالنية الصادقة، ويترك الاشتغال بغيره، وإظهار الخشوع له، والرغبة إليه، ويدل على ذلك قول النبي عليه السلام حين سئل عن أفضل الصلاة، فقال :(طول القنوت ) (٥)، لم يرد به القيام دون الدعاء والقراءة، لأن القانت قد يكون قانتا وهو غير قائم، قال الله تعالى :[أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا ] (٦) سماه قانتا في حال سجوده، كما سماه قانتا في حال قيامه، والإخلاص يشتمل على كل ما ذكرناه من معنى القنوت ٠
الوِتر : الوتر الفرد، وهو ضد الشفع، قال الله تعالى :[وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ] (٧) وقال بعض أهل التفسير : الشفع يوم النحر، والوتر عرفة، والوِتر يكون ثلاثة، والشفع أربعة، وصلاة الوتر ثلاثة أجود من الركعة الواحدة، لأنها منفردة ليس معها غيرها، فتكون شفعا، وقيل : إنّ الواحدة أفضل بانفرادها عن الركعتين، ويقال : أوتر الرجل إذا صلّى الوتر ٠
(٢) البقرة ١١٦، الروم ٢٦
(٣) الأحزاب ٣٥
(٤) النحل ١٢٠
(٥) صحيح مسلم ٤/١٣١، سنن الترمذي ٢/١٤٣/ المكتبة الشاملة ٠
(٦) الزمر ٩
(٧) الفجر ٣