والعصبة هم أقرباء الرجل وورثته من قِبَل أبيه الذين ليس لهم سهم معلوم١١٢ب في كتاب الله، وهم يرثون ماله كله إذا لم يكن له وارث ذو سهم، وإذا فضل شيء من ميراثه بعد أن يأخذ صاحب السهم سهمه، وهو مثل الأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم الأقرب منهم، وإنما قيل لهم عصبة ؛ لأنهم أنصاره، يتعصبون له عند حرب أو خصومة، والعصبة مأخوذ من التعصب، والتعصب مأخوذ من العِصابة، وهو الذي يتعصب بها الرجل عند الحرب، أو العمل، وكذلك كانوا يفعلون إذا اجتمعوا، وتقاربوا لأمر شدّوا نواصيهم بالعصائِب، فقيل : تعصَّبوا لفلان، أي شدّوا نواصيهم لنُصرته، ثم قيل لكل ناصر باليد واللسان متعصب ٠
والكلالة النسب، ليس صلب الرجل، وهم الذين يرثون الرجل إذا لم يدعْ والدا ولا ولدا، وسئل أبو بكر رضي الله عنه عن الكلالة، فقال : أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله، هو ما / دون الوالد والولد، وسئل عن ذلك عمر بن١١٣ أ الخطاب، فقال : إني لأستحي أن أَردَّ شيئا قاله أبو بكر، وكلاله أي تكلله النسب، أي تعطف عليه، كأنه نسب في الطول، مثل فلان بن فلان، وهو في العرض : فلان أخو فلان، فكأنه معطوف عليه، والإزراء مأخوذ من أزوى عنه الميراث إذا قبضه عنه، ونحاه، والانزواء الانقباض، قال الشاعر (١) :" من الطويل "
... يَزيدُ يَغُضُّ الطَرفَ دوني كَأَنَّما زَوى بَينَ عَينَيهِ عَلَيَّ المَحاجِمُ
والزاوية الناحية، فكأن الإزواء سمي بذلك ؛ لأنه مال يُقبض دون الميراث، ويقبضه من لا يرثه وينحيِّه عن الورثة ٠
وذوو الأرحام : مأخوذ من الرحم، وهم القرابات الذين لا سهم لهم في كتاب الله، وليسوا بعصبة، ولا كلالة، وهم الأبعدون في النسب، وأصل الرحم مأخوذ من رحم المرأة ؛ لأن النسب يجمعهم حتى يلتقوا في أمٍّ ولدتهم، وخرجوا من رحمها ٠