إن التابوت في بني إسرائيل كان فيه السكينة، إنما كان فيه شيء مثل رأس الهرة، فكانوا إذا دهمهم أمر أخرجوا التابوت بين أيديهم فإذا هو مثل هرير السنور، أيقنوا بالنصر، وقيل ريح / هفافة، وقيل في قول الله تعالى : ١١٧أ [فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ ] (١) مجازه فعيلة من السكون، فكأن السكينة مأخوذة من السكون، لأنه عليه السلام كان يسكن إلى ما ينزل عليه، وكذلك السكينة التي كانت في بني إسرائيل ؛ لأنهم كانوا يسكنون إليها، وإلى ما يرون فيها من الآيات ٠
اليقين والملكوت : قال الله تعالى في قصة إبراهيم :[وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ] (٢) وإنما صار من الموقنين بعد أن رأى الملكوت، وعاين ؛ لأن اليقين مع المعاينة، وليس في المعاينة ارتياب، وضد اليقين الريب والشك، والفرق بين الإيمان واليقين، أن الإيمان ما غاب عنك، واليقين ما تشاهده، قال الله :[الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ] (٣) لأنهم آمنوا بما غاب عنهم من أمور الآخرة، وصدّقوا بما قالت الأنبياء والرسل، والإيمان ربما شابه الشبهة والشك، فإذا جاء اليقين زال الشك ؛ لأنه لا شك بعد المعاينة، وملكوت كل شيء خزائن كل شيء / وهو فَعَلُوْت، وقال مجاهد : فرجت له السماوات السبع، ١١٧ب فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى إلى العرش، وفرجت له الأرضين السبع حتى نظر إلى ما فيهن، وقال الكسائي وغيره : الملكوت والجبروت أصلها من الملك والجبرية، فزيدت التاء فيها ٠

(١) الفتح ٢٦
(٢) الأنعام ٧٥
(٣) البقرة ٣


الصفحة التالية
Icon