خمر المدينة من البُسر والتمر، وخمر أهل اليمن من التبغ، وهو نبيذ العسل الذي يتخذه أهل مصر، ولأهل اليمن المزّ وهو من الشعير، والسكركة من الذرة، وهي العشرة التي نهى رسول الله عنها، وهي خمر العالم (١)، وقال عمر (٢) : الخمر من خمسة أشياء : من اللبن والشعير والتمر والزبيب والعسل، وأسماؤها : الخمر، والراح، والكأس، والرحيق، والسلافة، والطلا، والشمول، والقهوة، والمدام، والمزاء، والقرقف، والصرخد، والمشعشعة / والخرطوم، وسميت خمرا لأنها ١٢٤ب تُخمّر، أي تُغطى حتى تنبذ، والمسكر يخمر، وهو خمر مثله، وقال قوم سميت خمرا لأنها خامرت العقل ؛ فكأنه لا يرى رشده، قد حيل بينه وبين عقله بغطاء، ومنه سمي خِمار المرأة، لأنه يغطي شعرها حتى لا يُرى، وسميت راحا لأنها ختلت الروح، فاشتق لها اسم من ذلك، وأصل الراح والروح من موضع واحد، فخالفوا بينهما في البناء، ليدل كل واحد منهما على معناه، وقيل : أصل الراح الروح، فقلبت واوه ألفا، ثم انفتحت، وانفتح ما قبلها، ثم اشتقوا الريحان من ذلك والرَوح طِيب النسيم، فقيل ريحان ؛ لطِيب رائحته، وقيل للخمر راح ؛ لطيب رائحتها، وسميت عقار، لأنها من عاقَرتْ الدن، أي بقيت فيه زمانا، والمعاقرة إدمان الشراب، ويقال لها : الرحيق، ويقال لها : الكأس كناية عنها بالكأس الذي شرب به، ويقال لها : السلافة، ويقال لها : الطلا، وقال قوم الطلا ليس بخمر، إنما هو ما طُبخ من عصير العنب، فيرد عليها المنبذ، وسميت شمولا لأنها تشتمل على عقل صاحبها، وسمي النبيذ نبيذا لأنه يُتخذ ويُنبذ، أي يُترك ويُعرض عنه حتى يبلغ، وقال آخرون : بل سمي نبيذا لأنهم /كانوا يأخذون القبضة من ١٢٥ أ الزبيب أو التمر، فينبذونها في السقاء، أي

(١) الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها ـ ابن قتيبة، ص ١١٥ / الموسوعة الشعرية
(٢) الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها، ص ١١٦/ الموسوعة الشعرية


الصفحة التالية
Icon