الرجز : العذاب، والرجس النتن، وقال الكسائي : الرجز والرجس لغتان بمعنى واحد، وقال : الرجس المعصية والكفر والنفاق، والمعاصي رجس، قال الله تعالى :[فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ] (١) أي نفاقا إلى نفاقهم، وإنما قيل للخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس، والرجس النتن، والخمر ليست نتنة، بل هي / طيبة الريح، والميسر والأنصاب والأزلام ليست لها رائحة، فمعناه أن ١٢٨ أ شارب الخمر، ومن يدين باستعمال الميسر، وعبادة الأصنام هو رجس، أي منتن، والرجس والنجس هما النتن والقذارة، قال الله :[ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ] (٢) أي أقذار مناتين، وأما السحر فهو التعليل بشيء لا حاصل له، قال لبيد :" من الطويل "
فَإِن تَسأَلينا فيمَ نَحنُ فَإِنَّنا عَصافيرُ مِن هَذا الأَنامِ المُسَحَّرِ (٣)
يعني المعلل، والسحر مأخوذ من قلب الأمر عن جهته، قال رؤبة (٤) :" من الوافر "
وساحرة السراب من البراري
يصف المفازة بسحر الأبصار، لا تدري أين وجهها، فكأن السحر هو الذي يعلل الشيء بشيء يشتبه عليه حتى لا يدري أين يتوجه، وقلب عن وجهه، فالسحرة يعللون الناس بالأباطيل التي يوردونها عليهم، ويشبهون الباطل بصورة الحق، ويقلبونه (٥) عن جهته، والسحر على أوجه كثيرة، منه الأخذ بالأعين، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، ومنه ما يسنح (٦) به الإنسان، وهو على ضروب كثيرة، وأصله مأخوذ من التعلل بالباطل ٠
وهاروت وماروت، قيل : إنهما ملَكان، وإنهما افتتنا بامرأة، وإنهما معلقان ببابل وإن السحرة / يأخذون عنهما السحر، وقُرئ :...... ١٢٨ب...
(٢) التوبة ٢٨
(٣) ديوانه، ص ٦٦
(٤) لم أجده في المطبوع من ديوانه، وقد وجدت بيتا لذي الرمة، يقول فيه :
وساحرة السراب من الموامي ترقص في عساقلها الأروم
العساقل: السراب، والأروم: الأعلام.
(٥) كتبت : يقلبوه ٠
(٦) أي ما يعرض به الإنسان، الصحاح ( سنح )