معنى قوله : حياك الله وبياك (١) : أما حياك الله فإنه مشتق من التحية، وهي تنصرف على ثلاثة معان (٢) : فالتحية السلام، فيكون معناه سلام الله عليك، والتحية المُلك، فيكون معناه : ملكك الله، والتحية البقاء، فيكون معناه : أبقاك الله، وأما بياك فزعم الأصمعي أنه أضحكك، وروي أن آدم عليه السلام لما قتل أحد ابنيه أخاه مكث سنة لا يضحك، ثم قيل له : حياك الله وبياك، أي أضحكك، وقال الأحمر (٣) : معناه بوّأك منزلا ؛ لازدواج الكلام ؛ ليكون تابعا لحياك، وقال ابن الأعرابي : بياك قصدك بالتحية ٠
وقولهم: مرحبا وأهلا (٤) : قال الفراء : معناه رحّب الله بك وأهلك على الدعاء له، فأخرجه مخرج المصدر، فنصبه، ومعنى رحّب وسّع، وقال الأصمعي : معناه أتيت رحبا، أي سعة، ومن / ذلك سميت الرحبة لسعتها ٠......... ١٣٢أ
وقولهم : أقرّ الله عينه (٥) : قال الأصمعي : معناه أبرد الله دمعته ؛ لأن دمعة السرور باردة، ودمعة الحزن حارة، وأقرّ مشتق من القرور، وهو الماء البارد، وقال غيره : معناه صادفت ما يرضيك، فتقرّ عينك من النظر إلى غيره، وقال أبو عمرو: أقرّ الله عينه : أنام الله عينه، والمعنى صادف سرورا أذهب سهره فنام ٠
وقولهم : أسخن الله عينه (٦) : أي بكت بدموع حارة من الحزن، مشتق من السخون، وهو الماء الحار، ويقال : هو من سخنة العين، وهو كل ما أبكاها، وأوجعها ٠
(٢) كتبت : ثلاث معاني
(٣) هو علي بن المبارك الأحمر، صاحب الكسائي، كان مؤدب الأمين، وهو أحد من اشتهروا بالنحو، واتساع الحفظ، قيل إنه كان يحفظ أربعين ألف بيت شاهد في النحو ٠ ت ١٩٤ ٠ تاريخ بغداد ١٢/١٠٤، إنباه الرواة على أنباه النحاة ٢/٣١٣، بغية الوعاة ٢/١٥٨
(٤) الفاخر، ص ٣، الزاهر ١/٣٣٥، أدب الكاتب، ص ٤٢
(٥) الفاخر، ص ٥، الزاهر ١/٣٠٠ ـ ٣٠٢
(٦) الفاخر، ص ٥