وقولهم : أرغم الله أنفه (١) : قال الأصمعي : الرغم كل ما أصاب الأنف مما يؤذيه ويذله، وقال أبو عمرو الشيباني (٢) / وابن الأعرابي : أرغم الله أنفه : أي ١٣٢ب عفّره بالرغام، وهو تراب يخلط فيه رمل دقيق، فمعنى أرغم الله أنفه أي أهانه، وأما قولهم : أفعله على رغمه، أي على غضبه ومساءته، يقال : أرغمته إذا أغضبته، والرَّغم والرُّغم المذلة والهوان ٠
وقولهم : أخزاه الله (٣) : أي كسره وأهانه وأذله، وأصل الخزي (٤) أن يفعل الرجل فعلة يستحي منها، وينكسر لها، فيقال من الاستحياء خزي يخزى خزاية، والخزي الهلاك والذل، يقال منه : خزي يخزى خزيا ٠
وقولهم : ما يساوي طلية (٥) : الطلية قطعة حبل تشد في رجل الجمل، أو الجدي، وقال بعضهم حبل يشد في طليته، وهي عنقه، وقال الكسائي : يقال للعُنق طُلّة، وجمعها طُلى، وقال ابن الأعرابي : يراد بذلك ما يساوي طلية من هناء يُطلى به البعير ٠
وقولهم لا تَلوسُهُ (٦) : أي لا تناله، وهو من قولهم: ما ذقت لواسا، أي ما ذقت ذواقا٠
(٢) أبو عمرو الشيباني : هو إسحاق بن مراد الكوفي، وهو ليس من شيبان، بل أدّب أولادا منهم فنسب إليهم، كان راوية أهل بغداد، واسع العلم باللغة والشعر، ثقة في الحديث، كثير السماع، عالما بكلام العرب، حافظا للغاتها، عمّر طويلا، صنف كتاب الجيم، والنوادر، والخيل، وغريب المصنف، وغريب الحديث، والنوادر الكبير، وأشعار القبائل، وخلق الإنسان، وتوفي سنة ست ـ أو خمس ـ ومائتين، وقد بلغ مائة وعشر سنين ٠ بغية الوعاة ١/٤٣٩ ـ ٤٤٠
(٣) الفاخر، ص ٧، الزاهر ١/٣٧٤
(٤) كتبت : الحزن
(٥) الفاخر، ص ٧، الزاهر ١/٣٦٥
(٦) الفاخر، ص ٨، الزاهر ١/٤٩٢