وقولهم ما يؤاسيه (١) : أي لا يعوضه من قرابته أو مودته بشيء، والأوس العوض، وكان يجب أن يقول : ما يؤاوسه، ولكن قلبت الواو فجُعِلت لام الفعل، وقال المفضل : يؤاسيه بالهمز، أي يشاركه، وهي / المؤاساة، يقال : ١٣٣أ آساه بنفسه، أي شاركه فيما هو فيه ٠
وقولهم : بينهم ممالحة (٢) : والملح اللبن، ومنه قولهم : لم يحفظ الملح، وعناه الرضاع، ومنه قول السعدي (٣) للنبي عليه السلام يوم خيبر : إنا لو ملحنا للحارث بن أبي شمر لحفظ لنا، وأنت خير المكفولين (٤)، فرق له رسول الله، ويقال للرجل إذا كان من الخلق يغضب من كل شيء : ملحة على ركبته ٠

(١) الفاخر، ص ٨، الزاهر ١/٣٩٨
(٢) الفاخر، ص ٩، الزاهر ١/٣٢٣
(٣) أبو وجزة السعدي : هو يزيد بن عبيد، من بني سعد بن بكر بن هوازن، أظآر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان شاعراً مجيداً، راويةً للحديث، وهو روى عن أبيه الحديث في استسقاء عمر بن الخطاب قال خرج عمر يستسقي، فلم يزد على الاستغفار، فقلدتنا السماء قلداً كل خمس عشرة ليلةً. حتى رأيت الأرنبة يأكلها صغار الإبل من وراء حقاق العرفط. وتوفى أبو وجزة بالمدينة، الشعر والشعراء ـ ابن قتيبة، ص ٤٦٩
(٤) انظر الاشتقاق ـ ابن دريد، ص ٤٥٢، وفيه : وقالت هوازن للنبي ﷺ يوم حنين : إنا لو مَلَحْنا للمُنذر أو للحارث بن أبي شمر لنفعنا ذلك عنده، وأنت خير المكفولين، درة الغواص، ص ١٠٧


الصفحة التالية
Icon