أي ذو فنون وتشبث بعضه ببعض، وأول من تكلم به ضبة بن أد بن / طابخة بن إلياس بن مضر، وكان له ابنان، يقال لأحدهما ١٣٩ أ سعد، وللآخر سعيد، فنفرت إبل ضبة تحت الليل، وهما معها، فخرجا يطلبانها، وتفرقا، فوجدها سعد، وأما سعيد فذهب ولم يرجع، فجعل ضبة يقول بعد ذلك إذا رأى سوادا تحت الليل : أسعدٌ أم سعيد (١)، فأرسل ذلك مثلا، ثم أتى على ذلك ما شاء الله، لا يعلم لسعيد خبرا، ثم إنّ ضبة بينا هو يسير والحارث بن كعب في الأشهر الحرم، وهما يتحدثان إذ مرّا على سرحة بمكان، فقال الحارث : أترى هذا المكان، قال : لقيت فيه شابا من هيئته كذا وكذا، فوصف له صفة سعيد، فقتلته، وأخذت بردا كان عليه، من صفته كذا، وسيفا كان عليه، فقال له ضبة : ما صفة السيف ؟ قال : هو ذا عليّ (٢)، فعرفه ضبة، قال : فأرنيه، فأراه، فضربه به حتى قتله، ثم قال : إنّ الحديث ذو شجون، فأرسلها مثلا، فلامه الناس، فقالوا : قتلت رجلا في أشهر الحرم، فقال ضبة : سبق السيف العذل (٣)، فأرسلها مثلا، وقال الفرزدق :" من الطويل "
وَلا تَأمَنَنَّ الحَربَ إِنَّ اِشتِغارُها كَضَبَّةَ إِذ قالَ الحَديثُ شُجونُ (٤)
وقولهم : أنجز حرٌّ ما وعد (٥) : أول من قالها الحارث بن عمرو بن آكل١٣٩ب المرار الكندي لصخر بن نهشل، وذلك أن الحارث قال لصخر : هل أدلك على غنيمة على أنّ لي خمسها، فقال له صخر : نعم، فدله على ناس من أهل اليمن، فأغار عليهم، فظفر وغنم، فلما انصرف قال له الحارث : أنجز حرٌّ ما وعد، فأرسلها مثلا ٠
(٢) كتبت : قال هو أهو ذا عليّ
(٣) الفاخر، ص ٤٨، مجمع الأمثال ١/٤١٧، المستصفى ٢/١١٥
(٤) ديوانه، ص ٦٣٢
(٥) الفاخر، ص ٤٩، الزاهر ٢/٢٨٤، أمثال أبي عبيد، ص ٦٩، أمثال الضيس، ص ٤١، جمهرة الأمثال، ص ٨/ الموسوعة الشعرية مجمع الأمثال ٢/٣٩٢، المستصفى ١/٣٨٤