وقولهم : اليوم تقضي أم عمرو دينها (١)، أول من قال ذلك فيما ذُكر أبو اليقظان، أم عمرو امرأة زبان بن يَثْرِبي بن الحارث، وهو أول من قاد بني تغلب في الجاهلية، وكان غزا بني تغلب، ودليله رجل من بني غُفيلة، فذهب الدليل فأخبر بني تغلب بغزوته، فغدروا به، وقتلوا سبعة من ولده، وانتقلوا، فآلى زبّان ألاّ يمس رأسه غسل، ولا يرى غُفيليا إلاّ قتله، فأتاه الغُفيلي متنكرا، فاستاء منه / ودله ١٤٤ أ على بني تغلب، فسار إليهم فقتل منهم جماعة كثيرة، وحمل الأسلاب والغنائم إلى امرأته أم عمرو، فلما رأت ذلك قالت : اليوم تقضي أم عمرو دينها ٠
وقولهم : ضيق العطن (٢)، قال بعضهم معناه ضيق الصدر، وهو الموضع الذي تجتمع فيه الأمور، وأصل العطن الموضع الذي تبرك فيه الإبل حول الماء إذا شربت، فإذا كان الرجل كثير المال عزيزا، كان عَطَنُه واسعا، وإذا كان قليل المال ذليلا، كان عطنه ضيقا، ثم ضرب مثلا للضيِّق الصدر، والواسع النفس ٠
وقولهم : قد طَبِنَ له (٣)، أي فطن، والطَبَن الفطنة ٠
وقولهم : دامجته (٤)، أي أريته أني موافق له فيما يريد، مجامع له عليه، وأصل المدامجة الاجتماع، ومنه قولهم : مدمج الخلق، أي مجتمع ٠
(٢) الفاخر، ص ٢٥٤، الزاهر ٢/٤٠٦
(٣) الفاخر، ص ٢٥٥
(٤) الفاخر، ص ٢٥٥