وقولهم : هذا أطمّ (١)، معناه أعظم بلية مما كان قبله، والطامة البلية والداهية، وهذا من قولهم : في قلبه البلابل، ومعناه الهموم، وما يقلقه، والواحدة بلبال وقولهم : أحسن الحديث أصدقه، أول من قال ذلك العباس بن عبد المطلب حين حضر مع رسول الله بيعة العقبة، فأخذ له البيعة على / السبعين من ١٤٤ ب الأنصار، فقال لهم العباس بعد أن اجتمعوا بأسفل العقبة من منى، وذلك بعد هدأة من الليل في كلام جرى : إن كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب، واستقلال بعداوة العرب، فروا (٢) رأيكم، وأتمروا، ولا تفترقوا إلاّ عن ملأ منكم واجتماع، فإن أحسن الحديث أصدقه ٠
وقولهم : ذئابٌ عليها ثياب (٣)، أول من قال ذلك رسول الله، ذلك أنه دخل على أسماء ابنة أبي بكر الصديق، وقد ولدت عبد الله بن الزبير (٤)، فقال، هو هو ! فتركت أسماء رضاع عبد الله لما سمعت النبي عليه السلام يقول هو هو، فقال :(أرضعيه ولو ماء عينيك، كبش بين ذئاب عليها ثياب، ليمنعن الحرم، وليُقتلن) ٠

(١) الفاخر، ص ٢٦٠
(٢) في نهاية الأرب : فارتؤا
(٣) كنز العمال ١٣/٤٧١/ المكتبة الشاملة، وفيه : أهو هو ( في الموضعين )، وفيه : ولو بماء عينيك، كبش من ذئاب، ذئاب عليها ثياب، وهذه المسألة من المسائل النادرة التي لم ترد في كتاب الفاخر ٠
(٤) أبو خبيب عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وأمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم ذات النطاقين ؛ وهو أول مولود ولد بالمدينة من المسلمين بعد الهجرة. بويع له بمكة سنة أربع وستين بعد أن أقام الناس بغير خليفة مدة، وبايعه أهل العراق، وولّى أخاه مصعباً البصرة، وبنى ابن الزبير الكعبة وادخل فيها الحجر وجعل لها بابين مع الأرض يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر، قتله الحجاج، وثل بجثته ٠ وفيات الأعيان ٣/٧١


الصفحة التالية
Icon