فلما سمع جساس قولها أسكتها، وقال : أيتها المرأة ليقتلن غدا جمل (١) هو أعظم عقرا من ناقة جارك، ولم يزل جساس يتوقع غِرة كليب حتى تباعد يوما من الحي / فخرج جساس على فرسه، وأخذ رمحه، وتبعه (٢) عمرو بن الحارث فلم ١٤٥ ب يدركه حتى طعن كليبا، فدق صلبه، ثم وقف عليه، فقال له كليب : يا جساس أغثني بشربة ماء، فقال جساس : تركت الماء ورائي، وانصرف عنه، ولحقه عمرو، فقال له يا عمرو أغثني بشربة ماء، فنزل إليه، فأجهز عليه، فقيل في ذلك (٣) :" من البسيط "
المُستَجيرُ بِعَمرٍ عِندَ كُربَتِهِ كَالمُستَجيرِ مِنَ الرَمضاءِ بِالنارِ
ففي ذلك يقول الشاعر (٤) :" من الطويل "
... كُليبُ لَعَمرِي كانَ أَكثَرَ ناصِراً وَأَيسَرَ دُنياً (٥) مِنكَ ضُرِّجَ بِالدَمِ...
رَمى ضَرعَ نابٍ فَاِستَمرَّ بِطَعنَةٍ كَحاشِيَةِ البُردِ اليَماني المُسَهَّمِ
فنشب الشر بسبب ذلك بين تغلب وبكر أربعين سنة ٠
وقولهم : لكل ساقطة لاقطة (٦)، قال الأصمعي وغيره : الساقطة الكلمة التي يسقط بها الإنسان، أي لكل كلمة يخطئ / بها الإنسان مَن يتحفظها ؛ فيحملها عنه ١٤٦أ ويقال تكلم فلان فما سقط بحرف، وما أسقط حرفا، أي لم يخطئ فيه، واللاقطة أراد لاقطا أي آخذا، حاملا لذلك ٠
وقولهم : عيل صبره (٧)، قال الأصمعي غُلب، ويقال : عالني الأمر إذا غلبني، وقال غيره : عيل صبر رُفع، ويقال : عالت الفريضة إذا ارتفعت ٠

(١) كتبت جملاً
(٢) كتبت : وأتبعه
(٣) القائل هو البحتري، ديوانه / الموسوعة الشعرية
(٤) للنابغة الجعدي، ديوانه / الموسوعة الشعرية
(٥) رواية الديوان جرما
(٦) الفاخر ٨٨، الزاهر ١/٣٥٠، أدب الكاتب، ص ٤٧، مجمع الأمثال ٢/٢٢٩، المستصفى ٢/٢٩٢
(٧) الفاخر، ص ٩١، الزاهر ١/٢٣٨، مكرر، وقد سبق في ص ١٩٢، وهذا دليل على أخذه عن الفاخر، فقد تكررت هذه المسألة في الفاخر أيضا، انظر ص ١٧، ص ٩١


الصفحة التالية
Icon