وقولهم : أذكرتني الطعن وكنت ناسيا (١)، أول من قاله رهيم (٢) بن حزن الهلالي، وكان انتقل بأهله، وما له من بلدة، يريد بلدا آخر، فاعترضه قوم من بني تغلب، فعرفوه، وهو لا يعرفهم، فقالوا له حلّ ما معك وانج، فقال لهم : دونكم المال، ولا تعرضوا للحرم، فقال (٣) له بعضهم : إن أردت أن نفعل ذلك، فألق رمحك، فقال : وإن معي لرمحا !، فشد عليهم واحدا واحدا، وهو يرتجز :
ردوا على أقربها الأقاصيا إن لها بالمشرفي حاديا
وذكرتني الطعن وكنت ناسياً
وقولهم : إياك أعني واسمعي يا جارة (٤)، أول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري، وذلك أنه خرج يريد النعمان، فمر ببعض أحياء طيء، فسأل عن سيد الحي، فقيل له : حارثة بن لام، فأمّ رحله، فلم يصبه شاهدا، / فقالت له أخته: أنزل١٥٠أ في الرحب والسعة. فنزل فأكرمته ولاطفته، ثم خرجت من خباء إلى خباء، فرأى أجمل أهل دهرها وأكملهم، وكانت عقيلة قومها، وسيدة نسائها، فوقع في نفسه منها شيء فجعل لا يدري كيف يرسل إليها، ولا ما يوافقها من ذلك، فجلس بفناء الخباء يوماً، وهي تسمع كلامه، فجعل ينشد :: من الرجز "
يا أخت خير البدو والحضاره كيف ترين في فتى فزار
أصبح يهوى حرة معطاره إياك أعني واسمعي يا جاره
فلما سمعت قوله عرفت أنه أياها يعني، فقالت: ماذا بقول ذي عقل أريب، ولا رأي

(١) الفاخر، ص ١١٤، أمثال أبي عبيد، ص ٤٩ / الموسوعة الشعرية، جمهرة الأمثال، ص ٧٤٨ / الموسوعة الشعرية، مجمع الأمثال ١/٣٥٦، المستصفى ٢/٨٥
(٢) كتبت رهم، وما أثبتناه في مجمع الأمثال
(٣) كتبت : فقالوا
(٤) الفاخر، ص ١٢٩، جمهرة الأمثال، ص ٤١ / الموسوعة الشعرية، مجمع الأمثال ١/٨٣، المستصفى ١/٤٥٠


الصفحة التالية
Icon