وقولهم : ما عنده خير ولا مير (١)، الخير على وجوه، الخير المال، والخير الخيل، والخير كل ما رُزِقه الناس من متاع الدنيا، وهو الذي يراد في المثل، والمير ما جُلِب من الميرة، وهو ما يتقوت ويُتزوّد، فيراد أنه ليس عنده خير عاجل، ولا يُرجى منه أن يأتي بخير، ويقال : خرج يمير أهله، وخرج يمتار لهم إذا خرج يجلب لهم ما يحتاجون إليه ٠
وقولهم : دعه يخيس (٢)، معناه يفسد، وهو مأخوذ من قولهم : خاست الجيفة إذا بدأت تُرْوِح وتُنتن ٠
وقولهم : أقاموا على فلان مأتما (٣)، أصل المأتم مجتمع النساء على كل حُزن أو فرح ثم كثر حتى صيروه في الموت خاصة ٠
وقولهم : لا جَرَم (٤)، قال الفراء : هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد، ولا محال، فجرت على ذلك، وكثر استعمالهم إياها، حتى صارت بمنزلة حقا لأفعلن، وقال المفسرون في قوله تعالى :/ [ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ ١٥٣أ الْأَخْسَرُونَ ] (٥)، أي حقا ٠
وقولهم : دمدم عليه (٦)، معناه أن يتكلم وهو مغضب، وأصل الدمدمة الغضب، ومنه قوله تعالى :[فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ] (٧) أي غضب عليهم ٠
وقولهم : مالي في هذا الأمر درك (٨)، أي منزلة ومُرتقى، والدرك المرقاة ٠
وقولهم : تجشمت كذا (٩)، أي تكلفته على مشقة ٠
(٢) الفاخر، ص ١٨٣، الزاهر ٢/٤٤
(٣) الفاخر، ص ١٨٥، الزاهر ١/٢٦٢
(٤) الفاخر، ص ١٩٩، الزاهر ١/٣٧٥، أدب الكاتب، ص ٥٠
(٥) هود ٢٢
(٦) الفاخر، ص ٢٠٥، الزاهر ١/٢٨٩
(٧) الشمس ١٤
(٨) الفاخر، ص ٢٠٩، الزاهر ١/٦٣٠، مجمع الأمثال ٢/٣٣٧
(٩) الفاخر، ص ٢٠٩، الزاهر ٢/ ٣٨