ومرّ يزيد بن المهلب بأعرابية في خروجه من سجن عمر بن عبد العزيز، يريد البصرة، فقرته عنزا لها، فقبلها، وقال لابنه معاوية : ما معك من النفقة، قال : ثمانمائة دينار، قال : فادفعها إليها، قال له ابنه : إنك تريد الرجال، ولا تكون الرجال إلاّ بالمال، وهذه يرضيها اليسير، وهي بعد لا تعرفك، قال : إن كانت ترضى باليسير فإنِّي لا أرضى إلاّ بالكثير، وإن كانت لا تعرفني، فأنا أعرف نفسي ادفعها إليها ٠ (١)
قال رجل لعلي بن أبي طالب عليه السلام : صف لنا الدنيا، فقال : ما أصف من دار أولها عناء، وآخرها فناء، في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، مَن صحّ فيها أمن، ومن مرض فيها ندم، ومن استغنى فيها فُتن، ومن افتقر فيها حزن (٢) !
لابن الرومي (٣) :" من الكامل "
... قد قلت إذ مدحوا الحياة فأكثروا للموت ألف فضيلة لا تعرفُ
... فيه أمان لقائه بلقائه وفراق كل معاشر لا ينصفُ ١٦١ ب
كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يعزيه عن ابنه، فكتب إليه عمر، أما بعد ٠٠ فإنا أناس أُسكنّا الدنيا أمواتٌ أبناء أموات، آباء أموات، فالعجب لميت يكتب إلى ميت يعزيه عن ميت، والسلام (٤) ٠
ودخل محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز، وعنده رجل يثني عليه، فقال له : يا أمير المؤمنين إنّ في الناس أناسا فتنهم الستر، وغرهم الثناء، فلا يغلبن جهل الجاهل بك على علمك بنفسك، ثم قال (٥) :" من البسيط "
... يا جاهِلاً غَرّهُ تَفْرِيْطُ ما دِحِهِ...... لا يَغْلِبَنَّ جَهْلُ مَنْ أَغْرَاكَ عِلْمُكَ بِك
... أَثْنَى وقالَ بِلا قَوْلٍ أَحَاطَ بِهِ...... وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْمَحْصُولِ مِن رَيْبِك
(٢) الكامل، ص ٢٤٥/ الموسوعة الشعرية
(٣) ديوانه / الموسوعة الشعرية
(٤) البصائر والذخائر، ص ١٥٨٢ / الموسوعة الشعرية
(٥) لم أتمكن من معرفة قائله