قلنا: إنّها صحيحة مُنَزَّلة من عند الله و لكنَّها خارجة من هذه السبعة الأحرف، و ليس يجوز أن يكون فيما أنزل الله من الألفاظ التي تختلف معانيها ما يجري اختلافها مجرى التضاد و التناقض، لكنَّ مَجرى التَغاير الذي لا تضاد فيه، ثم إنّها تتجه على وجوه، فمنها أن يختلف بها الحُكم الشرعي على المُبادلة بمنزلة، ما قُرئ قوله: (و أرْجُلِكُمْ ) (١) ا] المائدة ٦ [ بالجرّ و النصب جميعاً وإحدى القرآءتين تقتضي فرض المسح (٢)، و الأُخرى فرض الغسل، و قد بيّنها رسول الله صلى الله عليه، فجَعَل المَسحَ لِلابسِ الخُفّ في وقِتِهِ و الغَسْلَ لحاسرِ الرِّجل (٣).
و قد أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن محبوز، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن معاوية السُّلمي، حدثنا مالك بن سليمان، قال: أخبرني يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك و عن علي بن أبي طالب، و جميعاً قالا: يستقيم كلاهما، لأنهما قالا: رأينا رسول الله صلى الله عليه قال: هكذا و هكذا. و هذا الضرب هو الذي لا تجوز القراءة به إلاّ إذا تَواتر نَقله و ثَبَت من الشارع بَيانُه، و ليس يُعْذرُ من زلَّ في مثله عمّا هو المنزل/١٧و/ حتى يُراجع الصَواب و يَفزَعَ الى الأستغفار.

(١) ينظر: السبعة ٢٤٢، التيسير ٩٨، النشر ٢/٢٥٤.
(٢) و هي قراءة الجرّ، ينظر: الحجة لابن خالويه ١٠٤.
(٣) مقدمة كتاب المباني ٢٣٠.


الصفحة التالية
Icon