وقد يكون ما يختلف فيه الحكم على غير المبادلة لكنْ على الجمع بين الأمرين، بمنزلة قوله: (و لا تَقْربوهُنَّ حَتَى يَطْهُرْنَّ ) ]البقرة٢٢٢[ من الطُّهر، و (حَتّى يطَّهُرْنَّ ) (١) مشددة الطاء من التَّطَهُّر، فإنَّ القراءتين ها هنا تقتضيان حكمين مختلفين يلزم الجمع بينهما، و ذلك أنّ الحائض لا يقربها زوجها حتى تطهُر بانقطاع حيضها و حتى تَتَطَهَّرَ بالاغتسال. و مثله قوله (إنْ جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَاٍ فَتَبيَّنُوا ) ]الحجرات٦[، و قوله (إذا ضَرَبْتُم
فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيّنُوا ) ]النساء ٩٤[، و قُرِئَت (٢) (فَثَبِّتُوا)، و كلاهما واجبان: التبيين و التثبت جميعاً لا يجوز ترك واحد منهما، و مثله قوله: (ولا تُقَاتِلُوهُم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ ) ]البقرة١٩١[ و قُرئ (و لاتقتلوهم ) (٣)، وكلا الأمرين كان محظوراً قَتلُهم و قِتالُهم إلاّ أنْ يَبدؤا بالقتال (٤)
(٢) قراءة (فتثبتوا) في الحجرات لحمزة و الكسائي و غيرهما. ينظر: التيسير ٩٧، النشر ٢/٢٥١، و في النساء لهما أيضاً. ينظر: الكشف ١/٣٩٤-٣٩٥، النشر ٢/٢٥١، اتحاف فضلاء البشر ١٩٣.
(٣) و هي قراءة حمزة و الكسائي. ينظر: الحجة لابن خالويه ٩٤، التيسير ٨٠، النشر ٢/٢٢٦.
(٤) مقدمة كتاب المباني ٢٣٠-٢٣١.