و لا تَجوزُ القراءةُ في أمثالِ هذه إلاّ بالنَقل الظاهر، و من زَلَّ في مثله إلى (١) ما يقتضي أمراً قد علم بثبوته و لم يقرأ به- لم يلزمه فيه حرج، (و يكون) (٢) بمنزلة أن يصحف قوله: ( و لا تَقْرَبُوا الزِنَى ) ]الإسراء ٣٢[ فيقرؤها بالراء و الباء من الربا في المال، و هو مَنهيُّ عنه كَمِثل الزنى أو زلَّ من قوله: ( و أنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ) ]البقرة ١٩٥[الى أن يقرأ (و اتفقوا) فجعل النون تاءً من الموافقة، و معلوم أنّ الموافقة واجبة في سبيل الله كما أنّ إنفاق المال فيها واجب، فإن كان عدو لهُ عن ظاهر التلاوة على سَبيل التَعَمُّد فهو مَلومٌ على ذلك، و كذلك إنْ كان زلَلُه لتفريطه في كتاب الله وإعراضه عنه لشغله بطلب الدنبا فإنّه في حرج إذ ّ ذاك فيما يزلُّ به عن ظاهر التلاوة، وإنّما صُرِف ] الحرج [ (٣) عمَّن كان ذلك منهم على سبيل السهو، أو كان شغلُه العائق له عن مراعاة التلاوة جهاداً في سبيل الله أو طلب العلم أو نحو ذلك و قد راعى منها ما لابُدَّ له منه. و قد روي عن الحسن أنّه قال: أنزل الله القرآن ليُعمل به فاتخذ الناس تِلاوته عَملاً (٤).

(١) في الأصل (إلا)، و في مقدمة كتاب المباني ص ٢٣١: إلى
(٢) زيادة من كتاب المباني ص ٢٣١، يقتضيها السياق.
(٣) زيادة من كتاب المباني ص ٢٣٢.
(٤) مقدمة كتاب المباني ٢٣١-٢٣٢.


الصفحة التالية
Icon