و قد يختلف معنى القراءتين في الخَبر أو في الخبر و الأمر نحو قول الله تعالى: ( و ادَكّرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ) ]يوسف ٤٥[ معناه: بعد مُدَّة، و قرأ ابن عباس ((بَعْدَ أمَهٍ )) (١) معناه: بعد نسيان، و (كَيفَ نُنْشِزُهَا ) (٢) ]البقرة٢٥٩[ بالراء، و بالزاي جميعا، و الراء يقتضي الإحياء و الزاء التحريك، و قوله: ( تَلَقَوّنَهُ بِألسِنَتِكُم ) ]النور١٥[ من التلقي أي: يقولونه و يقبلونه، و قرأت عائشة (تَلقُونَه ) (٣) من الولق و هو الكذب (٤)، و هذا اختلاف في الخبر و لكنْ المعنيان جميعاً قد ثبت صحتهما، لأنّ صاحب السجن الذي نجا ذكر أمر يوسف بعد مُدّة و ذكره بعد نسيان، و كذلك قد حرّك الله العظام و أحياها، فصحَّ المعنيان جميعاً، و الخائضون في أمر عائشة قد تلقوه بالقبول /١٧ظ/ و القَوَل و هو كذب فأنزل الله -عزَّ و جلّ- بالمعنيين في غرضين (٥).
و مثله قوله: (بَاعِدْ ) ]سبأ ١٦[على الخبر عن دعائهم و (باعَدَ) (٦) على الخبر عن اخبارهم بذلك، فانهَّم دَعَوا الله أنْ يفرّقهم في البلاد فلّما فرّقَهُم و باعد بين أسفارهم قالوا: (رَبَنَا بَاعَدَ بَيّنَ أسْفَارِنَا ) وأجاب دعوتنا، فأخبر الله منهم بالمعنيين في غرضين (٧).
(٢) ينظر ص ٦٤.
(٣) و قرأ بها ابن عباس. ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/٢٤٨، المحتسب ٢/١٠٤، إعراب القرآن للنحاس ٢/٤٣٥.
(٤) ينظر: لسان العرب مادة (ولق).
(٥) مقدمة كتاب المباني ٢٣٢.
(٦) ينظر ص ٧٢.
(٧) مقدمة كتاب المباني ٢٣٣.