والمقصود بعلوم اللغة العربية : علم متن اللغة ودلالات ألفاظها والفروق الدقيقة بينها، وعلم النحو ( الإعراب )، والتصريف، والاشتقاق، وعلم أو علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ).
وعلاقة علم المتشابه اللفظي – وخصوصاً توجيه المتشابه – بعلوم اللغة العربية ؛ علاقة وثيقة جدّاً ؛ يمكن إبرازها في الإلماحات التالية :
القرآن نزل بلغة العرب – كما نصّ الله على ذلك في أكثر من آية (١) -، وقد تواتر كلام أهل العلم – سلفاً وخلفاً - بوجوب العلم باللغة لمن أراد أن يتعاطى ماله تعلّق بالقرآن أو السنّة (٢) ؛ لكون ذلك من أقوى الضمانات لحصول الفهم الصحيح لهما، وخصوصاً ما يتعلّق بأساليب العرب التي نزل بها القرآن – كالتكرار والإيجاز والإطناب والتقديم والتأخير وغيرها – مما له تعلّق مباشر بتوجيه المتشابه اللفظي.
مما يبين عن جانب من جوانب العلاقة بين المتشابه اللفظي وعلوم اللغة العربية؛ كون المؤلّفين فيه – وفي توجيهه خصوصاً – ممن لهم اهتمام ظاهر بعلوم العربية والتأليف فيها.
وأوّل من يذكر في هذا المقام : الإمام الكسائي، صاحب أقدم مؤلّف وصل إلينا في المتشابه اللفظي ؛ حيث كان من اللغويين المبرّزين ؛ بل كان إمام أهل الكوفة في النحو واللغة (٣).

(١)... انظر في ذلك مثلاً : سورة يوسف : الآية : ٢، الرعد : ٣٧، النحل : ١٠٣، طه : ١١٣، الشعراء : ١٩٥، الزمر : ٢٨، فصلت : ٣، الشورى : ٧، الزخرف : ٣، الأحقاف : ١٢.
(٢)... انظر شيئاً من كلامهم في ذلك في : قواعد التفسير للسبت : ١/ ٢١٠ وما بعدها، قواعد الترجيح عند المفسرين للحربي : ٢/ ٣٤٩ وما بعدها، التفسير اللغوي للطيار : ص ٤٠ وما بعدها.
(٣)... انظر : طبقات المفسرين للداوودي : ص ٢٧٧. وقد سبقت ترجمته في المبحث الثاني من الفصل الأول.


الصفحة التالية
Icon