- رابعاً : وجود المتشابه اللفظي في القرآن – سواء المتشابه بلااختلاف أو مع الاختلاف- يثير في ذهن قارئ القرآن أسئلة في حكمة هذا التشابه ودواعي الاختلاف اللفظي الحاصل فيه ؛ مما يدفع القارئ للتّأمل والتدبّر أو البحث والسؤال عن تلك الحكم والأسرار.
بل إن هذا الأمر – وهو السؤال عن شيء من ذلك - كان أحد أهم الأسباب التي دفعت بعض العلماء للتأليف في توجيه المتشابه اللفظي – كما حصل لابن جماعة مثلاً (١) – على ما سبق تفصيله في مبحث (( أسباب التأليف في المتشابه اللفظي )) - في الفصل الثاني من الباب الأول -.
ولا شك في أن الفائدة من البحث عن إجابة تلك الأسئلة لن تقتصر على إدراك إجاباتها فحسب، بل سيكون في طريق ذلك من تحصيل شيء من العلوم الجليلة المتعلّقة بالقرآن وفهمه ما هو أهم وأنفع مما يريده الباحث أصلاً.
- خامساً : وجود المتشابه اللفظي في القرآن مما ساهم في تيسير حفظ القرآن(٢) وتلاوته، بل وعقله وفهمه وتدبّره والتأثّر به، وذلك من خلال ما يحصل من تكرار للآيات المتشابهة.
يبيّن ذلك ما قاله الزمخشري في (( الكشّاف )) (٣) :" إن في التكرير تقريراً للمعاني في الأنفس، وتثبيتاً لها في الصدور، ألا ترى أنه لا طريق إلى تحفّظ العلوم إلاّ ترديد ما يراد تحفّظه منها، وكلّما زاد ترديده كان أمكن له في القلوب، وأرسخ له في الفهم، وأثبت له في الذكر، وأبعد من النسيان ".

(١)... انظر : كشف المعاني : ٧٩- ٨٠.
(٢)... انظر : القواعد الذهبية لحفظ كتاب ربّ البريّة : ص ٦٥.
(٣)... ص : ٧٦٩ ( ط. دار المعرفة ذات المجلّد الواحد ).


الصفحة التالية
Icon