قبل الدخول في تفصيلات هذا المبحث يحسن تحرير المراد به ؛ لئلا يسبق فهم الناظر إلى عنوانه بأن المراد به الموضوعات التي تكرّر ذكرها في القرآن، كتكرار ذكر التوحيد وما يتعلّق به من سائر أمور العقائد ؛ مثل البعث والجزاء، واليوم الآخر وما يحصل فيه، والجنة والنار، إلى غير ذلك من الموضوعات التي تكرّر ذكرها في القرآن.
وذلك كلّه ليس محلَّ البحث هنا، إنما المراد بهذا المبحث تناول الموضوعات التي يكثر فيها التشابه اللفظي ؛ فيكون فيها تشابه في الألفاظ والمعاني، أما تشابه المعاني فقط – كما في الموضوعات المشار إليها – فليس مقصوداً في هذا المبحث.
هذا ولم أقف على موضوعٍ نصَّ أهل العلم على كثرة ورود المتشابه اللفظي فيه غير موضوع القصص، ولكني لاحظت – من خلال قراءتي في كتب المتشابه اللفظي جمعاً وتوجيهاً – أنه يكثر أيضاً في موضوعين آخرين – وإن لم يكن ككثرته في موضوع القصص – هما : فواصل الآيات، وفواتح السور.
وبناء على ذلك : فإن الحديث الذي سيتناوله هذا المبحث يمكن تقسيمه ثلاثة مطالب :
المطلب الأول : توجيه كثرة وروده في القصص.
المطلب الثاني : توجيه كثرة وروده في فواصل الآيات.
المطلب الثالث : توجيه كثرة وروده في فواتح السور.
* * *
المطلب الأول : توجيه كثرة وروده في القصص
أشهر من نصّ على ذلك الزركشي في (( البرهان )) (١) – بعد أن عرّف المتشابه اللفظي في النوع الخاص به – حيث قال :" ويكثر في إيراد القصص والأنباء "، بل إنه قد فهم البعض من تعريفه قَصْره إيّاه على ما ورد في القصص ؛ حيث عرّفه بأنه " إيراد القصّة الواحدة في صور شتّى، وفواصل مختلفة "، وقدسبق تفصيل القول في هذا – في مبحث تعريف المتشابه اللفظي في الاصطلاح في أول هذه الرسالة – مما يُغني عن إعادته هاهنا.

(١)... ١/ ٢٠٧.


الصفحة التالية
Icon