يقول الحسناوي :" اطّراد هذا التوافق مهمّته – بعد رسم الجوّ – تسهيل التفكير في الآيات، من خلال السّياق الموحّد الذي يصرف التشتّت، ويلفت الانتباه، ويعمّق المجرى في الحسّ والنفس " (١)، كما يشير - في موضع آخر(٢) – إلى أن الغرض الأساسي من هذا الصنف من التكرار إجمالاً : أن يقوم بعمل النقطة في ختام المقطع، ويوحّد النصّ في اتجاه معيّن.
وأظن أنه ليس ببعيد أن يمثّل له – أيضاً - بتكرير البسملة في أول كلّ سورة، ويوضّحه مارواه ابن عباس – رضي الله عنهما – قال :" كان النبي - ﷺ - لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم " (٣).
( ٣ ) التركيز على المعنى أو المعاني الأكثر أهمية ؛ بدلالة تكرارها في نهاية عدد متوالٍ من الآيات، أو ختام عدد متتابع من المقاطع.
وكثرة ترديد المعنى الأهم بلفظ متشابه ؛ مما يعين على تثبيته في الذهن ؛ فيسهل بعد ذلك استيعابه وفهمه.
- الثانية : تيسير حفظ القرآن، وذلك– أيضاً - من وجوه :
(٢)... انظر : الفاصلة في القرآن : ص ٢٨١.
(٣)... أخرجه أبو داود : في كتاب الصلاة، باب من جهر بالبسملة، برقم ( ٧٨٨ )، قال ابن كثير : ١/ ١٤ :"بإسناد صحيح "، كماصححه الألباني في : صحيح الجامع : ٢/ ٨٧٨ برقم ( ٤٨٦٤ ).